اليوم: 31 مارس، 2010

محاكم لكي تقل الجرائم

أؤمن بصحة النظرية التي تقول بأن ارتفاع الأرقام الإحصائية لعدد الإصابات أو الحوادث من أي نوع لا يعني بالضرورة زيادة فعلية في عدد الحالات حاليا عنها في سنوات مضت إذ قد يكون الفارق يعود إلى الدقة في تسجيل الحالات مقارنة بأعوام مضت.
ونفس الشيء قد يقال عن تزايد أخبار العنف بأنواعه في مجتمعنا، فقد تكون الزيادة ناجمة عن زيادة النشر لهذه الأخبار مقارنة بالأعوام الماضية خصوصا أننا نعيش نشاطا صحفيا غير مسبوق وهامشا أكبر من المرونة الإعلامية وسقفا من حرية النشر أعلى من أي وقت مضى، بمعنى أن حالات العنف والضرب سواء داخل الأسرة أو داخل دور الرعاية أو المدارس أو في الأسواق أو المجتمع بصفة عامة كانت في نفس المستوى حدوثا لكن النشر عنها هو الذي زاد.
أيضا أعتقد أن تزايد أخبار الحوادث من منطقة الطائف مثلا لا تعني أن حدوثها في الطائف أكثر من غيرها ولكن ربما يعود السبب إلى أن مكاتب الصحف في الطائف ومراسليها أكثر نشاطا من غيرهم.
والمشاهدة أو القراءة هي من العوامل الأساسية لتسجيل الانطباع، هذا أمر لا شك فيه، لكنها تبقى انطباعات لا يمكن الاكتفاء بها دون إجراء دراسات إحصائية دقيقة تعتمد على الأرقام المأخوذة في فترات وظروف وعوامل متشابهة تجعل نسبة الخطأ الإحصائي في أقل حد ممكن.
وفي كل الأحوال ورغم كل القناعات آنفة الذكر فإن الأشكال والممارسات التي يتم بها العنف حاليا في مجتمعنا غير مقبولة مطلقا وتنم عن أسباب تجدر دراستها وبحثها لنعرف هل السبب في كثرة حالات الضرب والتعنيف والقتل تعود إلى عدم توفر سبل أخرى تنتهي عندها المشاكل والنزاعات مثل التقاضي السريع والحصول على الحقوق عبر المحاكم بسرعة وفاعلية أكبر تجعل ثمة أملا واسعا، ولا أقول بصيص أمل، في الحصول على الحق عبر القنوات الحقوقية ودون اللجوء إلى العنف.
هل هي أجواء العنف والعنف الآخر؟! بمعنى أن يضربك المعلم فتضرب زميلك ويعنفك والدك فتعنف جارك ويظلمك مديرك فتظلم زوجتك وتسد في وجهك السبل فتسدد لكمة خطافية لعابر سبيل، وتصك الأبواب أمامك (فتصك) من يمر أمامك كفا يكف منه بصره.
لا بد أن ندرس أسباب حالات العنف بصرف النظر عن كونه زاد عن السابق أم زادت الأخبار عنه، فالمؤكد أن ثمة حالات عنف شديدة وغريبة تحدث يوميا بل على مدار الساعة، والأكيد أيضا أن المفترض أن ترتقي المجتمعات لا أن تتراجع خصوصا أن التعليم والوعي في ازدياد والناس إلى التحضر أقرب منها إلى التخلف، والعنف أسلوب غير حضاري ولكن المؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه لا حضارة دون تحاكم ومقاضاة سريعة.