اليوم: 27 مارس، 2010

مات الطفل فهل تحيا الضمائر؟!

توفي الطفل محمد حمد الحكمي وهو في ربيعه السابع نسأل الله أن يلهم والديه وأقاربه الصبر والثبات، الطفل البريء مات لكنه وجه رسالة يفترض أن تحيي مئات الأطفال من بعده إذا وجدت ضمائر حية.
العبرة من وفاة محمد أن من يتاجرون بتسلية الأطفال رغم ما يحققونه من أرباح يتبعون أرخص التكاليف وأجهل العمالة وهذا يعني تدني إجراءات السلامة والمتابعة، وأعلى درجات الخطر على أطفالنا، وللأسف فإن الجهات التي ترخص لملاهي الأطفال وتراقبها لا تقل جهلا وتهاونا فموضوع أخذ الحيطة من أي احتمال غير موجود، كما أن غرامة المخالفات توحي بتدني قيمة الإنسان ( تتراوح بين 500ريال و30 ألف ريال) علما أن أية مخالفة قد تؤدي للوفاة.
نعم ما حدث قضاء وقدر وما كان لذلك الطفل أن يعيش أكثر مما كتب له لكن الضمير يمكن له أن يعيش أكثر وأكثر لو وجد من يحرص على إحيائه، واتخاذ أقصى درجات الحيطة يتطلب أن تفترض أن الطفل الذي سيركب ذلك القطار أو غيره ربما يقف أو يقفز أو يدخل منطقة محظورة، لذا فإنه لا بد من حمايته من نفسه بتثبيته بأداة لا يمكنه إزالتها إلا بعد توقف الحركة وانتهاء اللعبة بأمان وهذا مطبق في دول أقل منا إمكانات لكنهم أكثر حرصا.
إن إزهاق الروح ليس بالأمر الذي يمكن تركه للصدف، أو الاحتمالات لأنه يعني (إلى جانب إزهاق نفس لا تقدر بثمن) تحطيم أسرة كاملة وبالتالي ومع تكرار هذا الإهمال فإننا سننتهي إلى مجتمع مريض محبط، فنحن هنا لا نتحدث عن حالة نادرة بل عن إهمال في ملاهي أطفال يرتادها المئات ويجب أن يعاد النظر في متطلباتها، بحيث يصبح لكل لعبة أكثر من مراقب وأكثر من منقذ يتواجدون في نفس الوقت، وجميعهم يعلمون أن مسؤوليتهم كبيرة ومشتركة وعقوباتهم ومن يشغلهم مغلظة، ولا يمارسون هذا العمل إلا بترخيص قائم على تدريب واختبار قدرات، ومن يظن أن في هذه المتطلبات مبالغة فكل ما عليه زيارة ماليزيا والاطلاع عن كثب على درجة الحماية في ملاعب الأطفال التي لا تدع فرصة حتى للأب والأم في التدخل ولو على مسؤوليتهم الخاصة.
إننا نتهاون كثيرا في ترك الحبل على الغارب لمن أراد أن يتاجر في تسلية أطفالنا وهو إنما يتاجر بأرواحهم ولابد لهذا التهاون أن يتوقف.
الأمر الآخر هو مسؤولية مرافق الطلاب من المدرسة، فأين كان عندما حدث الإهمال؟! وهل مسؤوليته تنحصر في إركاب الأطفال في الحافلة وإنزالهم؟! ولماذا لم يتأكد من توفير سبل السلامة لهم؟! فإذا كان الترفيه عن الطلاب يتم دون ضمان سلامتهم فخير لنا أن لا يتم الترفيه عنهم، وواقع الحال أننا نحن الآباء نعاني قلقا شديدا قبل هذه الحادثة وبعدها عندما يأتي أحد أبنائنا يحمل ورقة للموافقة على رحلة ترفيهية سواء من مدرسة خاصة أو حكومية لأننا ندرك أن درجة الاحتياط تحت الصفر.