اليوم: 2 يونيو، 2010

حماة المنافذ محبطون

كشف برنامج 99 في القناة السعودية الأولى وضعا خطيرا يعيشه موظفو الجمارك الذين نعتمد عليهم بعد الله في منع دخول كل أشكال الممنوعات عبر المنافذ.
وطلب مني المشاركة في الجزء الثاني من الموضوع والذي يعنى أكثر بالوضع الوظيفي لهؤلاء الموظفين، فدخلت المنتدى المخصص للبرنامج ومقدمه الزميل صلاح الغيدان وبدأت أطلع على شكاواهم وأتحاور مع بعضهم.
حقيقة فإنه أمر لا يصدق أن يكون الوضع الوظيفي لمن أوكل إليهم مهمة حساسة والتهاون أو الإحباط فيها نتائجه خطيرة للغاية بكل المقاييس الاجتماعية والأمنية والأخلاقية بهذا الشكل المهمل تماما.
نسبة كبيرة منهم لم يتم ترسيمهم رغم أنهم أمضوا سنوات في الوظيفة على بند أشبه ببند الأجور وخارج دوامهم زهيد، والبقية المرسمون رواتبهم زهيدة وبدلاتهم لا تليق وانتداباتهم مقارنة بمن يعملون في المكاتب وتحت هواء المكيف المنعش معدومة.
أمر لا يصدق أننا لازلنا نمنح المميزات للموظف وليس لمهام الوظيفة، لذا فنحن نمنح أعلى المميزات لأكثر الموظفين راحة وأقلهم حساسية في عمله وهو المدير، بينما الموظف الذي يقوم عليه العمل وإذا أحبط أو يئس وتكاسل فقد تخرب بصرة هذا لا نفكر فيه إلا بعد خراب بصرة.
متى ندرك أن العمل الميداني أهم وأحرى بالدعم والتشجيع على الأقل حتى لا نتحول جميعا إلى مجتمع بطالة مقنعة تضيق بأفرادها المكاتب وتئن بأوزانهم الكراسي ومواقعنا الحساسة يقبع فيها موظف محبط مثقل بالمشاكل ناقم على المجتمع؟!.
لماذا نحن مجتمع «إيحائي» لا نقدر الأهمية إلا لمن يوحي لنا بأهميته عن طريق حاجتنا له، لذا فإننا نضع كادرا للأطباء ونجدده عدة مرات، وكادر للمعلمين وكادر للقضاة ولا نضع كادرا لأناس لو أهملوا أو باعوا ضمائرهم تحول أفراد المجتمع إلى العلاج لدى الأطباء من المخدرات والعلل النفسية وإلى القضاة للحكم عليهم في جرائم قتل بذخيرة مهربة ولم يجد المعلم من يحضر دروسه؟!.