اليوم: 28 يونيو، 2010

لكيلا ننشر الغسيل

توضيح المسارات والإجراءات حق من حقوق المواطن وعنصر هام من أسس الشفافية وضرورة ملحة لتحقيق الفائدة للطرفين، ففي معرفة المسار الذي يجب أن يسلكه المشتكي ــ مثلا ــ للحصول على حقه تسهيل عليه للحصول على الحق وتوفير على جهات أخرى عدة من مراجعات وورود معاملات لا علاقة لهذه الجهة بها، ثم إن مسار الإجراءات ومنها الشكاوى ليس سرا، ويفترض تكثيف التوعية بقنوات الشكوى تحديدا.
ألمس أن لدى الناس غموضا شديدا وجهلا واضحا في معرفة قنوات حصولهم على حقوقهم، خاصة إذا كانت تلك الحقوق تتعلق بدائرة حكومية أو حتى مؤسسة خاصة ذات طبيعة خاصة في تقديم خدماتها، مثل ملايين البشر الذين كتبت عنهم الأسبوع الماضي والذين اشتركوا في قناة فضائية، ثم باعت حقوقهم على أخرى فضاعت حقوقهم، ولم يجدوا من ينصفهم واضطروا للكتابة في النت بما يشوه النواحي الحقوقية لدينا. أيضا، آلاف المواطنين لا يعرفون السبيل الأمثل لتقديم الشكوى على الوزارات والمؤسسات والمنشآت الحكومية التي يعملون فيها أو يتضررون منها بأية صورة كانت من صور هضم الحقوق أو إحداث الأضرار المادية أو المعنوية بقصد أو بدون قصد.
حتى في القضايا التي تطرحها الصحف حول قصص المواطنين ومشوارهم الطويل في الحصول على حقوقهم، تلمس أن جزءا طويلا من مشوار المطالبات والزمن الذي استغرقته القضية انقضى نتيجة الجهل بالمسار الصحيح لرفع الشكوى، إلى جانب ضرورة اعتراف بوجود تعقيدات غير منطقية يصدم بها من يطالب بحقه وتشكل مع ضبابية المسار عائقا، وربما عامل إحباط لدى من يريد أن يحصل على حقه. حقوق الإنسان ــ مثلا، وحسب أكثر من حوار تلفزيوني لأحد كبار مسؤوليها، تشترط على من يطالب بحقه الإنساني تجاه دائرة حكومية أن يكون قد اشتكى إلى الدائرة نفسها (الخصم)، ثم إذا لم تتجاوب يشتكي إلى مرجع الدائرة (الوزارة التي تتبع لها) ثم إلى ديوان المظالم، ثم تقبل هيئة حقوق الإنسان دعواه.
وكثيرا ما نقرأ في الأخبار عنوانا يقول (لا ننظر هذه القضية ويجب أن تنظر لدى جهة الاختصاص). حسنا، لماذا لا نوضح من البداية ما هي جهة الاختصاص في كل شأن؟!، هذا تماما ما أطالب به، نريد أن نخفف على الصحف والإنترنت من نشر الغسيل.