اليوم: 29 يونيو، 2010

فتاوى «ألعب أو أخرب»

كنت وما زلت وسوف أستمر بما أوتيت من يسير العلم الشرعي (مقارنة بمن أوجه لهم اجتهادي هذا) ووسطية الدين والغيرة عليه أنصح مخلصا طلبة العلم الشرعي، وأكرر نصحي لهم بما تعلمناه جميعا من كتاب منزل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال فيه عز من قائل «‏ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم».
أكرر ما سبق أن كتبته تحت عنوان (يا مشايخنا لا تختلفوا فتذهب ريحكم) بمناسبة المواجهات التي تتم بين علماء الشرع على صفحات الصحف، فالتحاور والنقاش العلمي في العلوم كافة له ميادينه في أروقة دور العلم وليس على صفحات الصحف وقنوات الفضاء، فما بالك بالعلم الشرعي والفتوى التي يفترض أن يتم تناولها في دور الإفتاء ومجالس كبار العلماء مباشرة وباكتمال كل عناصر الحوار العلمي التي من أهمها المواجهة وطرح الأدلة والاستشهادات ومقارعة الحجة بالحجة والدليل؛ ليصل بعد ذلك الغالبية إلى القناعة ويترك العامة بعيدين عن تفاصيل الحوار في العلم العميق ولكن قريبين جدا من فتوى الإجماع.
كثير من أمور الحياة ومنافساتها يقبل فيه أن يتحول الخلاف الشخصي إلى نيل من القضية ذاتها ووقوف ضدها إلا قضايا العلم الشرعي، فمرجعية هذا العلم مقدسة وقدسيتها هذه وحرمتها تحتم على من اختلفوا لأمر ما خارجها أو فيها ألا ينالوا منها أو يستخدموها لتصفية الحسابات، وإن كان من حق كل من ألم بهذا العلم وتعمق فيه أن يبدي رأيه في ساحات الدرس والحوار التي ذكرناها وليس من بينها وسائل الإعلام، فأمر الدين له مساس بالكل ويتأثر به الجميع، لكن الاختلاف حوله قبل الوصول إلى إجماع أمر يجب أن يتم بعيدا عن إثارة مشاعر الناس ناهيك عن شكوكهم.
قيل إن الإنسان عدو ما يجهل، ومعلوم أن الخلافات الشخصية تحدث لدى بعض قساة القلوب عداء نحو كل ما يقوله الشخص أو يعمل، لكن هذا لا يندرج على العلم الشرعي فما بال بعض طلبة العلم أصبحوا يتعاملون مع هذا العلم الشرعي على طريقة الصغار (ألعب أو أخرب)، إما أن أئم المصلين أو أثير البلابل بالفتاوى، إما أن أكون إماما أو أحدث فرقعة إعلامية تثير من لم يسمحوا لي بالاستمرار إماما!!. إما أن أصدح بصوتي في التراويح مرتلا أو أن أحلل الغناء وأدوات الطرب!! هذا لا يجوز أيها الأحبة فأنتم يفترض أن تكونوا أكبر من ذلك؛ لأن دينكم هو الدين المنزل من الكبير الحليم الودود الغفور الرحيم شديد العقاب.