اليوم: 20 يونيو، 2010

معلم بأربعة أرجل

أعتقد جازما أنه حان الأوان لأن تقوم وزارة التربية والتعليم في بلادنا بإجراء فحص نفسي دقيق ومكثف على كل معلم ترغب التعاقد معه قبل قبوله لتولي تعليم أبنائنا.
الفحص النفسي مثل الفحص الطبي الشامل يفترض أنه متطلب لتعيين كل موظف والتحليل النفسي مثل التحليل المخبري يجب أن يجري لكل من يتعامل مع مجموعة من الناس أو حتى مجموعة من الإجراءات الإدارية فمن غير المعقول أن نعرض مئات الطلاب والطالبات في حيز معزول مغلق للتعامل مع مريض بالسل أو أي مرض وبائي آخر، ونفس الشيء يقال عن فحص السلوكيات النفسية، فمن غير المعقول أن نجعلهم يتعاملون في ذات الحيز المغلق مع مرضى نفسيين.
ما يؤكد ضرورة مطالبتي هو تكرر حدوث مطالبة معلم لطلابه بأن يقبلوا رجليه ولعل آخر هذه الأعراض النفسية الخطيرة ما نشرته «عكاظ» أمس السبت من مطالبة معلم سوري الجنسية (42 سنة) لطلابه في مدرسة أهلية بتقبيل رأسه للحصول على عشر درجات أو تقبيل رجليه للحصول على أسئلة الامتحان أو تقبيل الرأس والرجلين معا في عرض خاص يحصل بموجبه الطالب على عشر درجات وأسئلة الامتحان!!.
ألا يدل تكرار حادثة طلب أو فرض تقبيل الرجلين أننا نتعامل مع مرضى نفسيين؟! أنا لا أمزح يا سادة يا كرام بل أعتقد أن مدير المدرسة الذي صرح لـ «عكاظ» بأنه سيحتفظ بالمعلم حتى نهاية الاختبارات وسيحتفظ بملف التحقيق حتى تطلبه الوزارة لا بد أن يتعرض لذات الفحص!! فهذا المعلم يفترض أن يبعد في (الفسحة) بين الدرسين وقبل بدء الاختبار وأن يرسل إلى بلاده في نفس اليوم حافي القدمين ليس عقابا له ولكن ليستقبله أبناؤه وأسرته بقبلات على قدميه تشبع مرضه النفسي، أما نحن فلا حاجة لنا بمزيد من الإذلال للطلاب.
لو عرضنا كل معلم لفحص نفسي دقيق فإننا على أقل تقدير سنعرف لماذا يريد هؤلاء أن يهينوا أبناءنا ؟! لماذا يريدون إذلال أبنائنا بجعلهم يقبلون أقدامهم وأيديهم ورؤوسهم ؟! لا بد أنهم يعانون مرضا نفسيا يشعرهم أننا أفضل منهم فيسعدون ويتلذذون بأبنائنا وهم يقبلون رجليهم.
ولو تم معاقبة صاحب الحادثة الأولى في تقبيل الأرجل عقابا رادعا لما تجرأ الثاني على فعلته وإذا استمر تساهلنا في هذه الحالات فأتوقع أن يحضر معلم بأربعة أرجل لرفع عدد القبلات!! ولا ألومهم طالما أن ملف التحقيق في مثل هذه القضية لا يرفع إلا بشكوى الأم أو طلب من الوزارة مع أنها تحمل دلالات الإهانة وتعريض الطلاب لمريض نفسي.