غذاء ودواء .. شن وطبقة

استغرقت الهيئة السعودية للغذاء والدواء وقتا طويلا قبل أن تبدأ في ممارسة صلاحياتها في مراقبة الغذاء والدواء، مما أثار حفيظة الكثير من المهتمين والحريصين على وضع هذين العنصرين تحت الرقابة العلمية والسيطرة المحكمة.
وقد وعدت في مقال سابق بعنوان (الغش أكبر من الرقعة) أن أفرد للغش في مجال الأدوية والأغذية مقالا خاصا؛ لأن الغش في الدواء والغذاء أكبر وأخطر من أي غش.
عندما كنا طلابا في كلية الصيدلة قرأ الكثيرون منا كتابا بعنوان (الأقراص التي لا تعمل)، صدر في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أقوى هيئة للغذاء والدواء في العالم، وفضح الكتاب عشرين شركة أدوية كبرى من مصنعي الدواء في أمريكا تمارس الغش في الدواء بصناعة أدوية لا تعمل، إما لعدم وجود المادة الفعالة أصلا أو لعدم فاعليتها.
ومع ذلك لا يزال لدى البعض منا عقدة الثقة في الشركات الكبرى، والجزم بجودة منتجاتها بحجة حرصها على سمعتها وتلك فرضية قاصرة ومجازفة بصحة المستهلك.
الغش في تصنيع الدواء أو الغذاء في العناصر الفعالة وفي المكونات وفي المواد الحافظة وفي الدعاية له وحجب خطورته وآثاره الجانبية وتفاعلاته بحر هائج من أمواج الغش ويحتاج إلى جهاز ضخم من أهل الاختصاص وإلى هيئة غذاء ودواء لا تعتمد في قراراتها المصيرية على فكر وعلم وقرار ثلاثة رجال فقط رئيس ونائبين!! لذا فإننا نأمل بأن تستقطب الهيئة القدرات والكفاءات التي تزخر بها بلادنا في المجالين الغذاء والدواء، وتشركهم في صنع القرار النافذ وليس فقط في عضوية لجان استشارية قد لا يؤخذ بما تنصح.
صعقت حين علمت أن هيئة الغذاء والدواء قبلت كل الصلاحيات الرقابية الإدارية التي تنوي وزارة الصحة التملص منها ورميها على الهيئة مثل الرقابة الإدارية على الصيدليات من حيث صرف الأدوية بوصفة أو بدون وصفة، وساعات عمل الصيدلية ومدى التزامها بالعمل 24 ساعة، وترخيص الصيدلية والكشف على مبناها … إلخ، وذلك بناء على إصرار نائب واحد رغم رفض المستشارين وأعضاء اللجان لهذا التوجه الخاطئ.
الهيئة معنية بالرقابة على عنصري الغذاء والدواء وهو شأن عظيم وحمل ثقيل؛ لأنه يشمل رحلة هذين العنصرين من مكونهما الأساسي وموادهما الأولية وحتى خروجهما من الجسم دون ضرر أو احتمال ضرر.
أما الرقابة الإدارية على من يتولى توزيعهما أو بيعهما من حيث التقيد بالأنظمة في هذا الخصوص فهو لا يخص الهيئة بل هو شأن الوزارة المختصة، التجارة للغذاء والصحة للدواء ورغبة الهيئة في الاستحواذ عليها لا يقل أنانية من رغبة الوزارة في التخلص منها فقد وافق شن طبقة!! والمتضرر في الحالتين هو المستهلك.
اندفاع هيئة الغذاء والدواء في محاولة (التكويش) على صلاحيات غيرها أخطر من تأخرها في ممارسة صلاحياتها والمحصلة واحدة وهي ضياع وقت الدور الحقيقي والمهمة الحساسة.

رأي واحد على “غذاء ودواء .. شن وطبقة

  1. مثل ما قال الأستاذ محمد الرطيان الطاسة ضايعه

    و لا نعلم من ضيعها او من يساهم بتضييعها

    غالبية الأمور لدينا تمشي بالبركه أصبحنا لا نثق

    بأي شئ لا بالأغذية و لا بالأدوية و لا بالمطاعم

    و لا بالصحه لماذا نضطر لمواجهة مثل هذه الأمور

    و لأجل ماذا لماذا لا نستطيع أن نأمن على انفسنا في دولتنا ..؟

    و لماذا يغيب الرقيب من أجل من و لمصلحة من ..؟

    أترك الإجابة لك

اترك رد