اقعد يا نايم

أما وقد كثر الإدعاء، وكثر التحايل، وتفنن الناس في التخلي عن المسؤولية بالحجج، والهروب من الحرج بالكذب، والصعود على أكتاف الغير بسرقة انجازاتهم وادعائها لأنفسهم، وإدعاء أنهم يعملون ببهرجة في القول وتوظيف لخبراء الإعلام وأدواته، فإن الاحتكام للعقل والمنطق قبل التصديق زادت أهميته وقد كان وما زال مهماً يجدر التعامل به من البداية لكن الناس تغفل أحياناً، وتغفو إلى أن تفيقها عبارة ذات حجة قوية تحتكم إلى العقل والمنطق فتؤدي إلى إفاقة العقل من غفوته.
عندما كسر إبراهيم عليه السلام الأصنام، تعمد ترك كبيرهم لكي يقيم الحجة على قومه، (قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون) هذه العبارة القصيرة القائمة على الحجة بالمنطق هي التي ذكرتهم بأمر مهم وهو أن آلهتهم لا تنطق ولا تعبر ولا تدافع، وكأني بأحدهم قال (اقعد يا نايم) أي أين كنا من هذه الحقيقة الواضحة أمامنا.
نحن اليوم وبشيء من القياس في أمس الحاجة إلى التفكير والاحتكام للحقائق والمنطق وواقع الأمر وعدم التسليم بصدق طرف دون الآخر ما لم نتأكد بتحكيم المنطق.
مثلا هل يمكن لمسؤول أن يستنجد بأعتى مؤسسات الإعلام وأكثرها إمكانيات وقدرة ويدفع من مال مؤسسته مبالغ طائلة لتظهره على أنه عمل شيئاً يذكر لو كان أنجز فعلا عملا ملموساً يراه الناس؟! ولماذا لم يدع الإنجازات تتحدث عن نفسها.
أيضاً الأصل في الكتابة والعمل الصحافي هو النقد لتعديل الإعوجاج، فإذا مدح القلم فابحث عن أحد أمرين، الأول مستحق مميز مشهود له بالتميز ونافع لوطنه وكاتب أراد أن يفيه حقه من حبر قلمه لكنه استعار مساحة من الورق هي حق لغيره وهذا شأنه وشأن المطبوعة التي يكتب فيها، والثاني غير مستحق ولا مميز ومشهود له بالقصور ولم ينتفع منه وطنه، وأراد كاتب أن يكون المنتفع الوحيد منه فباع عليه «جالون» من حبر قلمه بثمن بخس «مصالح معدودة».
أما إذا انتقد القلم وأدعى المسؤول أن من انتقده إنما يصفي حسابات شخصية فكل ما عليك هو أن تحتكم للمنطق والعقل، فإن كان ما كتب واقعاً وحقيقة موجودة على أرض الواقع فلا ترهق نفسك بتصديق إدعاء «الشخصنة» والبحث عن أسبابها وأصولها فالمهم هو الحقيقة، ولو كان ما كتب مجافياً للحقيقة ومحض إفتراء فإنه ليس أنسب لمن يصفي الحسابات بقلمه من قلم يرد عليه ويفضحه ويقيم عليه الحجة، فعندما تسنح هذه الفرصة ولا يرد المتهم ويستمر في إدعاء أن ثمة تصفية حسابات و«شخصنة» فإن ما عليك إلا الرجوع للمربع الأول فتدرك أسباب الصمت وتقول «اقعد يا نايم».

رأيان على “اقعد يا نايم

  1. كثير في الزمان هذا من يحتاج ان نقول له اقعد يانايم

  2. السلام عليكم
    الحلات التي ترصدها الصحف والاعلام عموما خير دليل
    التعليم -الصحه -الشئون الاجتماعيه الخ الخ
    هذا لايعني ان هناك الكثير ممن يعملون بصمت وايضا الاعلام لاينصفهم
    هناك من استلم ادارات متهالكه وما يدري وش يصلح حتى يصلح
    –الله يعينك يا ابو متعب الله معك وبالنيه الصادقه ومع هالنفضه الجامده لجميع المؤسسات لابد لابد ما تؤتي ثمارها—–ولاصحاب القلم الصادق والاعلام الهادف ايضا الدور الكبير —

اترك رد