الشهر: مارس 2010

المعوقون يكشفون إعاقة 3 وزارات

يكفي المعوقين في مجتمعنا أنهم يلعبون دورا كبيرا في لفت النظر إلى نواحي القصور والإعاقة الحقيقية عسى أن ننتبه لها ونعالجها، هذا بطبيعة الحال إضافة إلى أدوارهم التي يؤدونها بكل اقتدار، رغم إعاقتهم وعدم توافر سبل الإبداع لهم. معوق واحد كشف لنا ما لم نكن نتوقعه، وهو أن ثمة تعذيبا جسديا وحشيا يتم داخل دور التأهيل الشامل (دور يفترض أنها لتأهيل المعوقين)، وهذا المعوق رغم أنه أدمى قلوبنا وأشعرنا بالأسى والحسرة مثلما أدمى ذلك الوحش جسده وأشعره بالقهر، إلا أنه سيسهم -أو نرجو أن يسهم- في إصلاح حال وزارة الشؤون الاجتماعية والمؤسسات المدنية والحقوقية، لتستشعر أهمية المراقبة الدائمة والمكثفة على كل دور الإيواء .
الغياب التام للتسهيلات الخاصة بالمعوقين في المباني والشوارع ودورات المياه، سواء المعوقين حركيا أو بصريا أو سمعيا أو ذهنيا، يدل دلالة واضحة على أن الأصحاء لا يفكرون في غيرهم، وهذه وربي مصيبة كبرى (لا يطالب للمكفوفين إلا مكفوف، ولا للمعوقين إلا معوق!) فيفترض أن تكون لدينا النظرة الشمولية ونحن نعد لأي مشروع أو نمنح الترخيص لأية منشأة بحيث نحسب الحساب لفئة المعوقين، لكن هذا لا يحدث وإن حدث فهو نادر، رغم أن العالم الذي نزور مدنه وقراه يذكرنا بأن حق المعوق أولا.
أذكر أنني في أحد شوارع الرياض الذي خصصت فيه مواقف لسيارات المعوقين (وهذا أمر تشكر عليه أمانة مدينة الرياض) سألت أكثر من رجل مرور إذا كانت لديهم وسيلة للتأكد من أن السيارات التي تقف في هذه المواقف هي لمعوقين فعلا، كوجود لاصق أو علامة على السيارة وكان الرد ليس لدينا أي علم بهذا الأمر (أي أن المواقف خصصت لكن دون رقابة التطبيق و أحقية الاستفادة)، وهذا أيضا يدلنا على أحد جوانب القصور في التنسيق بين الجهات.
أما أحدث وأغرب المواقف فهو ما نشرته «عكاظ» في صفحتها الأولى يوم الخميس الماضي تحت عنوان (أعداد المعوقين تثير خلافا بين 3 وزارات)، فقد أوضح الخبر تباينا كبيرا وعجيبا بين ثلاث وزارات في إحصائية أعداد المعوقين، فالثانية رقمها ضعف الأولى تقريبا، والثالثة أربعة أضعاف الثانية، وأترك لكم الرجوع للخبر لتتعجبوا مثلي كيف سنخدم هؤلاء ونحن لم نتفق على عددهم بعد، وكل وزارة تضع الرقم حسب علاقتها بالأمر!، وتفسيري الشخصي أن الأولى لم تقم بواجب الإحصاء الصحيح، أما الثانية فقد تعودنا منها عدم تقديم الإعانات إلا لنصف المستحقين، أما الثالثة فربما وضعت المليون رقما مستهدفا لمن تنوي إعاقتهم بأخطائها، أما المؤكد فإن الوزارات الثلاث تعاني من إعاقة تتمثل في عدم التثبت قبل التصريح.
شكرا للمعوقين فقد اثبتوا أنه ليست لدينا قاعدة بيانات، أو أنها موجودة ولكن ليس لدينا من يرجع إليها!.

وقفات أسبوع

** الذي يشكك في عمل من سبقوه لا يخرج عن واحد من اثنين، إما عامل (سباك، دهان، مليس) يريد أن يستغلك ويحصل منك على أعلى أجر، أو مسؤول لم يجد في نفسه القدرة والكفاءة على تقديم إضافة، فأصبح يشكك في عمل من سبقه بنسب وتقديرات، إذا كان للاثنين ثالث أفيدوني وأكون شاكرا.
** المفلس ماليا يمنحك شيكا تكتشف بأنه بلا رصيد، والمفلس مهنيا يمنحك وعودا تكتشف بأنها بلا تنفيذ، وكلاهما تثبت الأيام أنه بلا رصيد أخلاقي.
** أحدث «تصريفة» وجدتها من الاتصالات السعودية هي عبارة «إذن سوف أحولك على المشرف» ثم يحيلك الموظف على جرس لا يرد!!، يبدو أنها تحايل من بعض موظفي استقبال الشكاوى على المكالمات المسجلة لأنه لو (سكر السماعة) في وجهك ربما يجد من يحاسبه، هذه مجرد ملاحظة أهديها للاتصالات على افتراض حسن النية وأنها لم تأت بتوجيه.
** عندما تكون أحد أدعياء الحوار والرأي الآخر وعدم الإقصاء فإنه يجدر بك أن لا ترد نيابة عن (أو بالأصالة عن) جهة أخرى وباستخدام حجج تلك الجهة بل أطلب منهم أن «يلقوا» ما لديهم ثم يحق لك إبداء الرأي الخاص بك حول ادعاء الطرفين، وعلى أقل تقدير فإنك حينما تسمع وجهة النظر الأخرى أعد تحديد موقفك أو اعتذر ولا تصمت.
** رفع تجار الحديد أسعارهم وأخفوا بضاعتهم ووزارة التجارة والصناعة تتوعدهم، فماذا نتوقع من حماية المستهلك حيال هذا الأمر الخطير جدا، الذي سينعكس سلبا على المستهلك، وسوف يستغله المقاولون بمطالبات لاحقة وسابقة، شخصيا وحسب عادة جمعية حماية المستهلك فإنني أتوقع أن تعقد لقاء مفتوحا بعنوان (اعرف حديدك).

الهيئة وحصانة عريس (طيحني)

ليس تعصبا للجريدة التي أنتمي إليها، لكن الإنصاف يحتم أن أشيد وأفتخر بالمهنية العالية التي تعاملت بها «عكاظ» ومراسلها الزميل خالد الجابري أول أمس الاثنين مع الخبر دون أي ربط أو ذكر لعبارة (عريس) ودون مبالغات وبنشر رأي جميع الأطراف كما هي عادة جريدة «عكاظ».
عندما تقرأ ذات الخبر في صحيفة أخرى ركزت على أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبضت على (عريس) لارتداء بنطلون (طيحني)، ثم تشاهد في القنوات الفضائية ترديدا للخبر وتعليقا عليه وتحليلا له من نفس المنطلق، وهو القبض على عريس جديد، فإن أول ما يخطر على بالك هو أن الهيئة داهمت حفل زواج العريس وقبضت عليه، أو أن الهيئة اعتقلته وهو خارج للتو من حفل زواجه، لكنك كقارئ محلي لن تصدق، لأنك تعرف أن العريس السعودي غالبا يلبس في حفل زفافه ثوبا و(بشتا) محترمين، وحتى لو كان غير سعودي أو سعوديا متفرنجا فإنه سيرتدي بدلة أنيقة، وعلى حد علمي بأنه لم يفصل بعد بدلة رسمية ببنطلون (طيحني) ولا (يابابا سامحني)، إذا يا سادة يا كرام يا منصفين أين موقع العريس فيما حدث؟!، ولماذا يشار إلى أنه عريس؟! وما علاقة عرسه بالموضوع؟!.
بعد العرس بأسبوعين فإن الرجل إما سعيد أو تعيس أو (نحيس)، لكنه لم يعد (عريسا)، ولن يبقى عريسا إلى الأبد، ولنفرض أنه استمر في حمل صفة (عريس)، فما علاقة ما حدث بكونه عريسا حتى تضج القنوات الفضائية وضيوفها بالاعتراض على مساءلة عريس.
هل العريس فوق النظام؟!، وهل في النظام ما يستثني العريس الجديد من المساءلة والاستجواب أو التأكد أو حتى التوجيه؟!.
هل سنقرأ أو نشاهد خبرا يستكثر على المرور إيقافه لرجل تجاوز الإشارة الحمراء ويستنكر ذلك كون المخالف (عريسا جديدا)؟! وهل سينتقد المرور في القنوات الفضائية ويتهم بالتجاوز كونه استوقف عريسا تجاوز الإشارة؟!.
لو كان الأمر كذلك، وأن للعريس حصانة فكل منا سيدعي أنه عريس، بل إن كلا منا عريس جديد فعلا طالما أن مدة صلاحية العريس غير محددة بليلة الدخلة!!.
يبدو أن من حاولوا الصيد في (العرس العكر) غم عليهم، فاعتقدوا أن المقصود بأن المتزوج (محصن) تعني لديه حصانة من المحاسبة!!.
أرجو التأكيد على أنني لا أقصد الأخ سلطان تحديدا، بل أحترم حقه في الاعتراض والمطالبة والمقاضاة، وهو ما تضمنه له عدالة هذا البلد الأمين، لكنني إنما أعترض وبشدة على أمرين: الأول محاولة تضخيم ما حدث بإقحام صفة عريس وتصوير الهيئة وكأنها اقتحمت خصوصية ليلة الزفاف وزفة العريس إلى مركز الشرطة وهو ما اعتبرته القنوات الفضائية فرصة تندر على هذا الوطن وأهله، والثاني السذاجة المتمثلة في افتراض الحصانة للعريس، وهذه الأخيرة أرى أن أفضل طريقة للرد عليها هو القول: حسنا لنلتمس عذرا لرجل الهيئة فهو (عريس جديد)!!.

المبحوح نبهكم بأعلى صوت

بعض البشر يأبى إلا أن يبعث برسالة حتى بعد وفاته أو أثناء لفظ أنفاسه الأخيرة، والسيد محمود المبحوح رغم مضي مدة على وفاته إلا أنه لازال يرسل رسائل شبه يومية تأتي مع ضوء صباح كل يوم تكتشف فيه شرطة دبي معلومة جديدة.
المبحوح صاح بأعلى الصوت منبها إلى أن جوازات الأوروبيين قد تخفي خلفها أعضاء موساد (ألد أعدائنا وأقدرهم على الغدر والإفساد والإرهاب) هؤلاء الأعضاء إسرائيليون مزيفون، تقمصوا جنسيات أوروبية أم هم يحملون أكثر من جنسية أو أوروبيون مجندون لخدمة الموساد أو أوروبيون مرتزقة، المهم أنهم ينفذون مهمات للاستخبارات الإسرائيلية، واستطاعوا بكل يسر وسهولة دخول دبي بتزييف جوازات أوروبية بطريقة أوضح الفريق ضاحي خلفان في أكثر من مناسبة أن (الأمريكان) لم يستطيعوا كشفها في مطاراتهم، وفعلا طرق التزييف اليوم، خاصة إذا كان يقف خلفها دولة، فإنه يصعب كشفها إذا منحت تأشيرة الدخول من المطار، واقتصرت على موظف واحد لا يتفحص إلا الجواز والصورة والمعلومات ويحاول مطابقتها مع القادم، وهذا الإجراء يتبعه (الأمريكان) مع الجنسيات الأوروبية بحكم المعاملة بالمثل واتفاقيات متبادلة.
دبي لماذا لا تعامل الأوروبيين بالمثل فهم، وبعد فعلة اتهم بها 19 شابا عربيا منهم إماراتي واحد، طبقوا إجراءات مذلة على كل العرب في استخراج التأشيرة لم يسلم منها المريض ولا الطالب المبتعث ولا السائح ولا رجل الأعمال الشريك وأصبحت تتطلب معلومات وأسرارا شخصية غاية في الإذلال (كشف حساب، تعريف عمل، مقابلة حضورية، حجز فندق، تذاكر أصلية.. إلخ).
الآن حدث الشيء نفسه والعدد يتزايد يوميا، بدأ بعدد 11 أوروبيا وارتفع ليصل 26، ولازال الرقم قابلا للزيادة، وهذا معناه أن الجواز الأوروبي بات مخيفا يتطلب الحذر وإجراءات احترازية شديدة تشتمل على فرض الحصول على تأشيرة من السفارة الخليجية في البلد الأوروبي وإجراءات مشـددة للتأكد من حامل الجواز بما فيها المقابلة الشخصية وكل طرق التحقق من أن طالب التأشيرة هو فعلا صاحب الجواز (الموضوع صار دخول إسرائيليين لا وموساد مش أي كلام)، وأرجو أن لا يقول قائل إن الإمارات أو بعض دول الخليج تحتاج الأوروبيين أكثر من حاجتهم لها، فهم لم يفكروا بمنطق المصالح المشتركة ومنها عدد السواح والتجار وأصحاب رؤوس الأموال.
أما الرسائل الأخرى التي لازال صوت المبحوح يصدح بها فتتعلق بالخيانة والغدر والعمالة، وهذه قديمة (معليش يا محمود) ولكن التذكير بها محمود.

الدكتور أبو عباة والفتوى بالوراثة

الطباع والصفات والفراسة والذكاء خصائص (كروموزوماتية) وراثية، يمكن أن يرثها الابن أو الابنة من الأب أو الأم أو أحد الأجداد.
هذه حقيقة معروفة ومثبتة بالتجربة والدراسات، كما أنها لا تحدث دائما وغير مضمونة وتحكمها عوامل وراثية معقدة، فقد يولد أغبى ولد لأذكى أب والعكس صحيح.
الشيء المؤكد أيضا أن العلم ليس من ضمن الصفات الوراثية التي تورث، فما يتراكم بالعلم والدراسة والتجربة والخبرة لا يورث إلا بالمرور بنفس مراحل التعلم والدراسة وتراكم التجربة والخبرة، إضافة إلى شرط هام جدا وهو توافر نفس قدرات الذكاء والاستيعاب.
عالم الذرة لا يمكن لأي من أبنائه الادعاء أنه يفقه في علم الذرة ويفتي فيه، وكذا عالم الطب والصيدلة والقانون والشريعة والفيزياء، وغيرها كثير من العلوم التي لا يمكن أن تكتسب بالوراثة أو بمقولة «كان أبي».
ولكسر جمود وجدية هذا الموضوع دعوني أعرج على قصة طريفة تثبت أنه حتى أدعياء الطب الشعبي الذين يعتمدون على الفراسة، وهي صفة يمكن أن تورث، لا يورثون بالضرورة أبناء قادرين على الإقناع، فهذا طبيب شعبي عندما حضره الموت قال لولده: لقد كنت أكسب ثقة الناس بقوة الملاحظة، فإذا دخلت على المريض ولمحت بقايا طعام في الأرض مثل حبة من بطيخ مثلا قلت لقد أكل بطيخا وإن كانت بذرة عنب قلت أكل عنبا وهكذا يتعجبون ويثقون بقدراتي، فافعل ما فعلت، ولأن الابن ورث المعلومة وافتقد للذكاء دخل على مريض شيخ كبير، وأبناؤه يحيطون به، فلمح عودا من «تـبن»، ربما دخل مع حذاء أحدهم، فقال «والدكم ماكل تبن»، فما كان منهم إلا أن هجموا عليه ليفر هاربا ولو أمسكوا به (لأكلوه تبن)، أكرمكم الله.
أما الجد فهو ما قاله لهذه الجريدة في «حوار الأسبوع» الدكتور إبراهيم أبو عباة، في حوار مطول على صفحتين وبعناوين ملفتة وسيرة ذاتية وصور تشهد للمتحدث بعمر مديد في مجال الدعوة والإرشاد والتوجيه قرابة ربع قرن، ومع ذلك مر أسبوعان على الحوار الذي يقطر حكمة (نشر في 12ربيع الأول 1431هـ)، دون أن نجد أن هواة ترديد أقوال صغار طلاب العلم قد أشاروا إليه أو علقوا على ما جاء فيه من درر.
ومما قال الدكتور أبو عباة، أمد الله في عمره ونفع بحكمته وعلمه، وعرضته «عكاظ» بالخط العريض: «فتاوى أبناء العلماء افتتان وانهزام»، «الساحة موبوءة وتقسيم المجتمع إلى ليبرالي وصحوي نسف للوحدة الوطنية»، وفي النص قال «عندما يكون الاجتهاد من أبناء وأحفاد الكبار وهم أشخاص مغمورون لا يعرفون ولم يروا بالعين المجردة فيفتون بخلاف ما عليه السائد وما قاله الكبار انطلاقا من توجه فكري معين في البلد، بحثا عن قفزة غير طبيعية وطمعا في الشهرة، فهذا حراك غير مطلوب البتة».

بواباتنا الإلكترونية تولد ثم تموت

أرجو أن لا تكون دوائرنا الحكومية تتعامل مع كتابة البوابات الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية، بنفس تعاملها مع كتابة الاستراتيجيات والخطط والمشاريع الرنانة إعلاميا التي تكتبها وترسلها لوسائل الإعلام ثم تتركها حبرا لمع كاتبه ثم غبر.
الواضح أنها تعتبر البوابات الإلكترونية مثل لوحات مسميات الوزارات، تصمم بشكل لافت وجميل ثم تعلق على جدار إسمنتي وتترك حتى بدون تنظيف ومسح غبار.
أجريت مسحا للمواقع الإلكترونية الحكومية التي يفترض أن تكون بوابة إلكترونية حقيقية ومدخلا مستقبليا لخدمات الحكومة الإلكترونية، ففوجئت أنه من الصعب بل من الظلم أن تضرب أمثلة للمواقع المتروكة دون تحديث والمهملة تماما لأن غالبية المواقع مهملة ولا يتم تحديثها ولا تجديد معلوماتها ولا ترى فيها أي تفاعل مع الزوار ولا تجديد للأخبار إلا أخبار الوزير، بل إن بعض الوزارات تشعر أن الموقع برمته بني على أساس التحدث عن الوزير، أخباره، زياراته، صوره، ميلاده، وسابق وحاضر إنجازاته، وهذه الدعاية لا تستدعي إقحام الإلكترون، ويمكن كتابتها بأقدم أنواع الحبر الصيني وتوزيعها على الصحف والناس كما هي الحال، أما الإلكترون فإنه براء من كل أسلوب عفى عليه الزمن وهدفه أسمى من هذا كله، وهو التفاعل وتنفيذ الخدمات والتسهيل على الناس.
كنت أعتقد أن إهمال المواقع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية أو ما يسمى بالبوابات الإلكترونية هو النادر والاستثناء وكنت أنوي التنبيه إليها، مثلما فعلت مع موقع وزارة التجارة والصناعة وتحديدا ما يخص الغش التجاري والذي أبقى نظام المكافحة وعقوبات الغش القديمة رغم تجديدها مرتين ومضاعفة العقوبات عشرات المرات، وتم تحديث الموقع بعد ذلك ولكن بطريقة مستعجلة واستدراكية فتم مسح معلومات ومداخل كثيرة.
أو موقع وزارة التعليم العالي الذي سرد، تحت عنوان (دليل معارض الكتاب لعام 2010م)، جميع معارض الكتاب في العالم بدءا بالقاهرة وانتهاء ببيروت ومرورا بسيئول ونيودلهي وطهران ولم يضع ضمنها المعرض الدولي للكتاب بالرياض!!( نبهت إلى ذلك الأسبوع الماضي بعنوان نخلة عوجاء في معرض الكتاب) ولم يتم التعديل إلى اليوم.
أقول كنت أعتقد أن الإهمال هو الاستثناء، لكنني وجدت أن الاستثناء هي البوابة الإلكترونية لوزارة الداخلية التي تستطيع بالفعل عن طريقها تنفيذ الخدمات والوصول إلى أحدث النظم والإجراءات وتعتبر بحق مثالا لجزء من مشروع حكومة إلكترونية ولا غرابة في ذلك فوزارة الداخلية أول من استغل الإلكترون الاستغلال الصحيح في تنفيذ الخدمات الحكومية وخدمات السداد والاسترجاع.
أجمل ما في الكتابة عن البوابات والمواقع الإلكترونية، أنها لا تحتاج إلى عناء في الإثبات، كل ما عليك هو زيارة مواقع الوزارات وستجد إعلانا عن فعالية انتهت منذ أسابيع وأنظمة قديمة صدر لها أكثر من تحديث وأنشطة اختتمت وكل شيء سابق إلا أي معلومة عن الوزير السابق!!.

جاع المثقفون والوزير جائع

ليسمح لي سادتي القراء أن أجد لنفسي عذرا، بأن أمارس أسلوبا لا أجيده وهو المديح وما كنت بمداح، والعذر أنني أنشد هدفا أسمى من المدح وهو استجداء الاقتداء، وثمة فرق كبير بين أن تستجدي إنسانا بإبراز محاسنه وأن تبرزها لتستجدي غيره ليقتدوا به.
معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة في لقائه بالمثقفين والمثقفات على هامش معرض الرياض الدولي للكتاب، استمر وداوم على ضرب مثال للوزير الذي يطبق إرادة الملك القائد ملك الإنسانية عبد الله بن عبد العزيز وحاجة مواطني هذا البلد.
وزير فتح قلبه وباب مكتبه أمام الناس في ساعات العمل الرسمي، وسخر ساعات الراحة بعده للتواصل معهم إلكترونيا عبر (الفيس بوك) و(الإيميل) ووسائل التواصل السريعة الحديثة.
لم يكتف باجتماعات التوجيهات مع موظفي الوزارة داخل أروقتها، بل عقد عدة حوارات مفتوحة متتالية مع الكتاب والإعلاميين والمثقفين رجالا ونساء في أنحاء المملكة كلها، فنال باستحقاق جائزة الإبداع الإعلامي عن «روح المبادرة الإيجابية تجاه دعم آفاق الحوار الإعلامي» والتي تمنحها هيئة الملتقى الإعلامي العربي.
لا يكفي فقط أن تحاور ولكن كيف تحاور، وهذا ما قصدته باستجداء الاقتداء، وأنا هنا أصر أنني لا أمدح شخصا ولكن أطلب من أشخاص، ولا أثني على أداء واجب ولكن أحث على التشبه بإجادة أدائه .
في حواره مع المثقفين والمثقفات حضر في الوقت المحدد، ولأن الندوة التي سبقت لقاءه امتدت ولم تلتزم بالوقت عوضنا عن الوقت الضائع، بل قال: أنتم من يقرر انتهاء الحوار، وأطلنا ولم (يتململ) فامتد اللقاء ليكتب مثقف لمدير الحوار المبدع الفاضل حمد القاضي أنهم جاعوا، بينما كان الوزير جائع لسماع الآراء.
لم يشترط أسئلة مكتوبة ونشر لاقطات الصوت في القاعة وشنف أذنيه، (منذ أسابيع عانينا ممن يشترط نوع السؤال، بل من مؤتمر صحافي أسكتته شهر زاد !! أنا لا أمدح أنا أقارن).
عندما أطالت إحدى الزميلات وأراد مدير الحوار تنبيهها حفاظا على الوقت أشار إليه بمنحها المزيد وعوض فارق الوقت.
الشيء الذي لم تشاهدوه أن الوزير بعد اللقاء وقف على مسرح القاعة طويلا يستمع لمن اعتقدنا أنهم صعدوا (للسلام) بينما كان كل منهم يعبر عن رأي أحادي وللأسف تحول إلى حوار بين تيارين أبعد ما يكون عن (السلام) والوزير ينصت بصبر ويتحمل الأصوات في وقت لم يتحمل أحد الطرفين سماع الآخر رغم أنه أحد أدعياء الحرب على الإقصاء !!.
تابعت المشهد وأنقله لكم بروح الصحفي لا بروح الكاتب، وما شاهدته أن الوزير حتى وهو يهم بركوب سيارته استوقف مدة كانت كافية لرفع حرارة المحرك لولا أن مساء الرياض يبرد الأجواء.
لو كانت هذه رسالة للوزير عبد العزيز خوجة لبعثتها له عبر بريده المتاح لكنها رسالة لكل وزير غير متاح.
نسأل الله أن يكثر فينا من يتبع هدي رسول البشرية في أمر دينه ودنياه وأداء أمانته ويقتدي بخادم الحرمين الشريفين في صلاحه وإخلاصه نحو رعيته.

وقفات اسبوع

• قناة العربية بثت خبرا مفصلا مفاده أن نجوم هوليود الكبار في السن يتزوجون نجمات صغيرات يصغرنهم بأكثر من 30 سنة، ونفس الشيء حدث مع النجمات العجائز فقد تزوجت إحداهن ممثلا يصغرها بأربعين سنة!!.
ممثلات صغيرات جميلات فاتنات متحررات ليس لوالدها عليها لا أمر ولا نهي ولا يتدخل في حياتها إطلاقا، ثم إنها مشهورة، كل الشباب يتمنونها، وتقبل الاقتران بمسن لم يبق من قدراته غير التمثيل!.
السؤال الذي (يسدح) نفسه بجانب نجمة هوليود الفاتنة (سدحة يتمناها كثر) هو هل تناول الإعلام لديهم الموضوع بالاعتراض والوصاية والاستدلال بالتاريخ أم أنهم سألوا فقط ما هو السبب؟!.
• الذين حضروا لقاء جمعية حماية المستهلك في الرياض تحت عنوان (أعرف حقك كمستهلك)، قالوا إنه كان فقط لتسجيل ظهور إعلامي ولم نخرج منه بأي نتيجة، وأنا أقول: إذا كانت جمعية حماية المستهلك جندت نفسها للاستهلاك الإعلامي فمن سيحمي المستهلك من استهلاك جمعية المستهلك؟!.
• من لا يشكر الناس لا يشكر الله، وإن كنت أؤمن بأن الشكر والثناء لا يجب أن يكون عبر الصحف وأن من أدى عملا يتقاضى عليه راتبا فقد أدى واجبه، إلا أنني أؤيد الشكر للحث على الاقتداء، وما أقامته أمانة مدينة الرياض داخل الأحياء من ملاعب رياضية (قـدم، سلة، تنس، طائرة) ومساحات خضراء وملاهي أطفال عمل يستحق الشكر للحث على الاقتداء، فهذه هي الطريقة الصحيحة لإشغال الشباب والصغار في أمر مفيد وحضاري (المنظر رائع جدا والإقبال كبير).
• (عشانك خليه بـ 250 ريال، خلاص ما أقدر أنزل أكثر من كذا، والله ذا هو سعر التكلفة، خلاص دي خمسة ريال تخفيض عشانك، يا خوي أنت أمس بايعه على واحد قدامي بخمسين)، هذه كلها عبارات مقبولة في سوق الخضار أما في معرض الكتاب فأرجو أن يتم تحديد الأسعار وأن تكون معقولة ليكتمل رقي وروعة المعرض.

نخلة عوجاء في معرض الكتاب

والنخلة العوجاء لمن لا يعرفها هي النخلة التي يكون في جذعها ميل واضح يجعل رأسها يبتعد عن القطر الدائري للحوض «حوض النخلة»، وبالتالي فإن ما يسقط من رطب جنيا من النخلة لا يسقط في حوضها بل يسقط خارج الحوض بعيدا عنها فلا يعرف أنه لها!!، لذا فإن أهل نجد يضربون هذا المثل «فلان مثل النخلة العوجاء بطاطها في غير حوضها»، لكل من نفعه يذهب إلى غير أهله، ونحن أهلنا هذا الوطن فكل من يذهب نفعه لغير وطنه فإنه نخلة عوجاء، وما أكثرهم للأسف سواء من التجار الذين اغتنوا من خيرات هذا الوطن واستثمروها خارجه أو العلماء الذين تعلموا فيه ثم هاجروا أو الخبراء الذين علمهم الوطن ودربهم ووظفهم وعندما اكتسبوا الخبرة ذهب نفعهم لغيره.
المهم أن أجدادنا قالوا هذا المثل البليغ (النخلة العوجاء بطاطها في غير حوضها)، وأنا أزيد عليهم ملاحظة أن ظلها أيضا في وقت الظهيرة عندما تكون الشمس عمودية يكون في غير حوضها!!.
في معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام لاحظت عدة ملاحظات، أحدها يمثل «أعوج» نخلة شاهدتها في حياتي وسوف آتي على ذكرها في آخر هذه المقالة التي لن تطول، لكن بعد أن أبدي بعض الملاحظات على معرض الكتاب معلنا فخري كمواطن أن تحتضن عاصمة وطني معرضا بهذا الحجم والتنظيم الرائع والجمال والثراء الثقافي والفكري والتخلص عاما بعد عام من السلبيات البسيطة والتي تبقى منها في نظري ما يلي:
• ارتفاع الأسعار وعدم التسعير وأعتقد أن «المفاصلة» حول السعر في معرض كتاب بهذه الروعة روح بدائية لا تليق.
• تأجير العربيات بـ 15ريالا وتأمين 50 ريالا، فيه استغلال وتخلف فالعربيات أداة لحمل البضاعة ومن أدوات تسهيل الشراء والتشجيع عليه ويفترض أن تكون مجانية وبدون أي تأمين ويقوم على إرجاعها من أخذها أو بعض العمالة إذا لم يفعل.
• وضع سجادة واحدة لا يتعدى طولها ثمانية أمتار للصف الأول من المصلين (عيب) فلا يجوز ترك المصلين يسجدون على أرض وطئتها الأقدام مع سهولة فرش السجاد اليوم وطيه.
• لابد من تأمين جهاز صراف قريب ولو مؤقتا للمعارض فقط ولا أظن أن أحد البنوك يعجزه ذلك.
أما الملاحظة الأخيرة وبيت القصيد أن المعرض الدولي للكتاب بالرياض غير موجود عند البحث عن قائمة المعارض الدولية في العالم عن طريق (الإنترنت)، وهذا يعني ضعف الإعلام عنه مسبقا، لكن الخطير جدا أن وزارة التعليم العالي وعلى بوابتها الإلكترونية وضعت قائمة بمعارض الكتاب تحت عنوان دليل معارض الكتاب 2010م، شملت جميع معارض الكتاب بالعالم وليس من بينها معرض الرياض!!.

الخلوة في عربة القطار

هذه طرفة واقعية لا يهم القارئ شخوصها ولكن يهمه العبرة منها وهي أن المواطنة السعودية قنوعة و «حبوبة» ومسالمة.
بطل هذه «النكتة» هو القطار، والقطار لدينا كان ولازال أرضا خصبة للتندر، خاصة كونه قطارا وحيدا لم يجد ما يصطدم به، فأصبح يبحث عما يصدمه، فتارة يصطدم بسيارة عابرة لسكة الحديد وهي تحسبها مطبا صناعيا وضع في الصحراء، فمن كثرة المطبات الصناعية، خاصة في الأماكن غير المحتاجة فعليا، فإنك لا تستغرب تواجدها في الصحراء وعدم تواجدها في شارع تفحيط شهد عددا هائلا من الحوادث وذلك لأن البلديات تزيل ما يضعه المرور من مطبات، رغم أن المرور أدرى بالحوادث، ولكن لدى مؤسساتنا سرعة فائقة في الإزالة إذا تعلق الأمر بالمساس بالصلاحيات، حتى وإن كان من أجل الصالح العام فالصلاحيات أهم من الصالح!!.
وتارة يصطدم القطار بقاطرة خرجت بمفردها في نزهة على سكة الحديد، وهذا التصادم فيه ريبة، فقد يكون القطار (اختلى) بالقاطرة وتحرش بها خاصة أنها «قاطرة مناورة»، ونحن مشاكلنا مع التحرش لا تخلو من وجود أنثى (تناور) وتغري ثم تتذمر، فلو أن القاطرة سارت في سبيلها لما صدمها القطار، إلا إذا كان القطار هاج و(نط) على القاطرة وهنا أيضا اللوم يقع عليها، فيفترض أن لا تسير بمفردها دون حماية في مجتمع كثر فيه التحرش، ومع ذلك يعترض على وجود مرافق أمني لمجرد أن اسمه الشرعي محرم!!.
أما أغرب قصص الخلوة غير الشرعية فقد عرفها قطارنا أيضا، حينما وجد كثيب رملي أن سكة القطار بعيدة عن عيون الصيانة، فاختلى بها واعتلاها وربض بين قضبانها، ليأتي القطار ويرى ما رأى ويستشيط غضبا، لكنه كظم غيضه ولم يصطدم بهما، بل راغ عنهما وخرج من سكته وانقلب، كل ذلك من أجل أن يتم ضبط الكثيب الرملي والسكة الحديدية في وضع تلبس!!.
ألا تلاحظون أنني شطحت عن الموضوع الأساسي وهو «النكتة» التي تدل على أن المواطنة السعودية قنوعة وحبوبة، فهذه النكتة لم أقلها بعد وهي أساس الموضوع لكن ما ذكرته أهم منها.
القصة كما أعرفها جيدا أنه في قديم الزمان، وبعد إنشاء سكة القطار بين الرياض والدمام وبداية رحلاته، قرر رجل أن يأخذ أمه (العجوز) من الرياض إلى رأس تنورة لزيارة ابنها الذي يعمل هناك، وما أن دخلت العجوز المحطة وشاهدت القطار وضعت كفيها على رأسها وقالت بخجل(يا وليدي واخزياه كل هالطويل يبي يعني لرأس تنورة علشاني) ظنا منها أن كل هذا الشيء الطويل سوف يضرب مشوارا للشرقية حاملا إياها هي فقط.
ألم أقل لكم إن المواطن قنوع ممتن؟!.