اليوم: 16 مايو، 2010

اقتياد المرأة للسيارة

يصدم الملتقي إلى درجة الأسف والإحباط؛ حينما يرى أن الحوار يتحول إلى تعصب للرأي أو الهوى أو التيار إلى درجة المغالطة ولي عنق الحقيقة إلى حد الاستغفال، رغم أن المشاركين هم ممن يصنفون أنفسهم ضمن النخبة الواعية؛ إما حسب الشهادة أو التجربة الوظيفية أو المكانة الاجتماعية أو هم كذلك، مما حدا بالقنوات الفضائية استضافتهم لمناقشة قضية ما والتحاور حول جوانبها المتعددة سلبا وإيجابا بناء على حقائق وواقع وليس هوى واستغفالا.
خذ مثلا واضحا؛ موضوع قيادة المرأة للسيارة في السعودية، أولا من الجهل بتاريخ القضية أو التجاهل الأناني أن يقول قائل إن طرحها بدأ في عام 2005م، إذ إن الطرح بدأ من صحيفة الجزيرة في عهد رئاسة الأستاذ خالد المالك الأول؛ أي منذ ما يزيد على 30 سنة، وتحديدا في صفحة (عزيزتي الجزيرة) وكان حوارا جادا شاملا لكل الجوانب شارك فيه عدد كبير من المخلصين من فريقين؛ منهم من يؤيدون قيادة المرأة لأسباب أبدوها ولم ينكروا نقيضها أو يتجاهلوا صعوبتها وسلبياتها، وفريق لا يؤيدها لأسباب أبداها ولم ينكر ما يناقضها ونوقش الموضوع حتى قتل بحثا.
وعندما يأتي من يربط إثارة الموضوع بإثارته هو للموضوع ويتجاهل تاريخا مكتوبا، فليس من المستغرب أن يتجاهل جملة من الأساسيات منها أن المجتمع غير جاهز لخوض هذه التجربة.
من لي أعناق الحقائق أيضا أن يتم مقارنة المجتمع السعودي، الذي ولله الحمد، كون نفسه بنفسه ولم يدخله مستعمر، بمجتمعات دخلها المستعمر وبقي فيها زمنا طويلا أدخل خلاله قيادة المرأة للسيارة مبتدئا بالنساء من جنسيات المستعمر ووضع الأنظمة وجربها على هؤلاء النسوة كما هي في بلدانهم، وجس نبض المواطنين في خوض التجربة وبدأوا بها تدريجيا بالأكثر جرأة والأقل التزاما بقيود وعادات اجتماعية لم ينكرها المجتمع بأسره، بل إلى هذا الوقت ورغم سلامة التجربة لم يقتنع بها ويمارسها الجميع وما زال السائق موجودا ورؤية المرأة على المقود نادرا.
من المغالط أن تقارن مجتمعنا بمجتمعات عاشت أجيالا من الفتيات مارسن قيادة السيارة.
وهم أيضا تناسوا غياب الأدوات للتطبيق، يقارنوننا بدول أخرى ويتجاوزون حقيقة اختلاف تفعيل الأنظمة المرورية بيننا وبينهم بدليل أن من يفحط عندنا يربط الحزام هناك، حتى شركات إصلاح العطل على الطرق غير متوفرة لدينا ومتناثرة في مدن العالم وهي من الأدوات الغائبة.
الأهم أن رغبة الطرف المعني بالأمر وهي المرأة لم تدرس إحصائيا والذي تردد عن عدد من السيدات من مختلف الشرائح أنهن يردن ما هو أهم حقوقيا من القيادة وكأن البعض يريد أن يقتاد المرأة للسيارة.