اليوم: 29 مايو، 2010

أغرب منصب

منصب وكيل الوزارة أكاد أجزم أنه أغرب منصب وأكثر المناصب غموضا في كل شيء، في جهده غير المرئي، وفي صلاحياته غير الواضحة، وفي طول مقام من يحتله، وفي عدم ظهوره إعلاميا، وصدقوني حتى في الشعور النفسي والأحاسيس والحالة النفسية لغالبية الوكلاء الذين عايشتهم أو ربطتني بهم علاقة.
قد يكون وكيل الوزارة أكثر من يعمل، وقد يكون أطول من يعمل (أطول في ساعات العمل وليس بالضرورة في القامة)، وقد يكون لا يعمل ولا يداوم، فنحن لا نعلم لأنه ليس لنا نحن المتابعين عن بعد إلا الظاهر ووكيل الوزارة لا يظهر.
وقد يكون وكيل الوزارة هو (الكل في الكل) في وزارته، وهو عنصر النجاح إذا كان ثمة نجاح، وقد يكون هو سبب الفشل (إذا كان ثمة نجاح أيضا)؛ لأن الفشل عندنا نسبي لا يعلن عنه، لكنه يعلن عن نفسه عندما يكون ثمة نجاح سابق، وقد يكون هو صاحب الصلاحيات ومتخذ القرارات وحمال الأسية، وقد يكون هو المأكول المجحود، وهو أيضا ليس مأكولا مذموما لأنه لا يظهر حتى يذم أو يمتدح.
دققوا معي، وستجدون أن هناك وكلاء وزارات هم الأطول بقاء وقلما يتغيرون وقد تتغير صلاحياتهم أو تلغى، نحن لا نعلم لأننا أصلا لا نعلم عنهم شيئا إلا إذا تم تكثيرهم وتعددهم أو إزدواج مهامهم.
أعود للحالة النفسية، مؤكدا أن أغلب من عايشت أو استمعت لهم من وكلاء الوزارات تلمس فيهم نبرة حزن وأسى، ربما لأنه يشعر بأن ثمة جهودا سابقة عايشها وعايش جهدها ويراها تتهدم بغير اكتراث، أو لأنه فعلا هو المأكول المجحود، أو لأنه يرى أنه هو الجواد الذي يركض والشكر لغيره.