اليوم: 30 مايو، 2010

مشكلتنا من وقف التنفيذ

القرارات مثل الطوب لا بد من وضع الواحدة منها على الأخرى ليكتمل البناء، وما لم يتم تطبيق القرار أو أحد القرارات بحذافيره وبحرص تام وتقيد ملزم فإن أي نظام أو أمر أو قرار آخر قائم عليه لا يمكن التقيد به.
الدكتور عبد الرحمن الزامل وكيل وزارة التجارة سابقا لم يكن ذلك المسؤول الملفت للنظر في تصريحاته وأقواله وربما قراراته أيضا، وقد يعود السبب إلى واقع منصب الوكيل لدينا الذي تطرقت له في مقال الأمس (أغرب منصب)، لكنه أصبح ملفتا للنظر بشدة وهو يتحدث وينتقد ويوجه النصح في الحوارات التلفزيونية معه، ويثير مواضيع هامة جدا في شؤون كثيرة وبجرأة فائقة وصراحة وحجة حاضرة.
ولكي أكون منصفا فإن الرجل يتحدث بإخلاص وحماس في كل موضوع يسأل عنه، لكن المثال الذي استشهد به اليوم يتعلق بإجابة من واقع كونه مالكا لعدد من المشاريع الصناعية أو صاحب مصنع، فعندما سأله الزميل داوود الشريان في برنامجه واجه الصحافة عن نسبة السعودة في مصانعه، قال إنها تتراوح بين 20 ــ 25 في المائة، ولعل داوود استقل الرقم، فرد عليه الزامل على الفور أن الرقم كبير جدا مقارنة بما نعانيه من عدم تنفيذ قرارات الدولة الحكيمة بضرورة الشراء من المصانع الوطنية، وأن كثيرا من الجهات لا تنفذ هذا القرار، وتقوم بالشراء من مصانع خارجية، ونحن تكلفنا السعودة حوالي 50 مليونا سنويا لارتفاع الرواتب، ولو طبق ذلك القرار الحكيم من الدولة، واقتصر تأمين احتياجات الدوائر الحكومية على المصانع الوطنية لأصبح بإمكاننا سعودة الوظائف بنسب أكبر.
لم تكن تلك هي العبارة الوحيدة التي تحدث بها الدكتور الزامل بحماس بالغ وإخلاص خشيت معه أن يتوقف قلبه، فقد أحرج نائب وزير العمل الدكتور عبد الواحد الحميد عندما استشهد بأكثر من تجربة خليجية في نجاح توطين الوظائف، سواء في سيارات الأجرة أو وظائف الباعة في المحلات أو كثير من الأعمال المهنية، مؤكدا أن أنصاف الحلول هي ما يترك مجالا للتحايل وسيطرة غير السعودي على هذه الوظائف، مرددا عبارة (لماذا لا نقفل البزبوز)، والبزبوز لمن لا يعرفه هو الصنبور أو الحنفية، وهو تساؤل مهم جدا يقصد به أننا إذا كنا جادين في سعودة وظيفة فيجب أن نوقف الاستقدام عليها، كما فعلت دول خليجية أخرى ونجحت.
الضيفان الآخران هما الدكتور عبد الواحد الحميد والدكتور علي الغفيص وكل منهما لا يزال على رأس الوظيفة الحكومية؛ لذا فإن الأول كان يدافع كثيرا عن الوزارة ويتهم المجتمع، أما الثاني فكان يتحين الفرص لسرد ما عملت المؤسسة، وهذا فرق كبير في تفاعل الضيوف، فالواحد منهم لا يقول رأيه المستقل عن كونه موظفا.