اليوم: 4 يوليو، 2010

الخطر القادم خطير

يبدو جليا أننا نقلل من شأن خطورة عدم المصداقية في الوعود، خاصة الوعود الشائعة للناس، الوعود التي توصلها وسائل الإعلام لكل فرد في كل هجرة وقرية ومدينة عبر تصريح من وزير أو وكيل وزارة أو محافظ مؤسسة أو مسؤول عن دائرة.
عدم المصداقية هذا أصبح يتكرر كثيرا في عدة صور، وأصبح عادة لا يكترث بخطورة حدوثها أحد، وأصبح ظاهرة إعلامية جعلت الناس تفقد الثقة فيما يقال وتجزم بأنه لن يفعل، وأخشى أن تتحول هذه الظاهرة التي يستهين بها ممارسوها إلى سمة عن المجتمع أو صفة لنا، وهذه مرحلة بالغة الخطورة لا تليق بهم نحو وطن منحهم كل المميزات وكل الإمكانات ومنحهم الثقة.
الخطورة فيما يحدث ليس في فقدان الثقة نتيجة سلوك غير مسؤول لدى مسؤول، فهذه المرحلة من نتائج هذا السلوك نعاني منها الآن لأن مصداقية وعود بعض المسؤولين أصبحت على المحك، وأدرك الناس بسهولة أنهم يعيشون لعبة سوف أعمل وسوف أحقق وقريبا سنصل إلى انجاز مذهل ثم لا يحدث من هذا أي شيء.
ثم تمادى أصحاب وعود (عرقوب) فأصبحوا يحددون مددا لوعودهم كنوع من التجديد في الطريقة والتغيير في أسلوب الوعد عله يكتسب ثقة جديدة، ثم تنقضي المدة وأضعاف المدة ولم يحدث شيء، ولم يصاحب عدم تحقيق الهدف أو الحلم في المدة المدعاة أي خجل أو شعور بالحياء (ناهيك عن اعتذار).
أقول: الخطورة ليست في فقدان الثقة أو اكتشاف اللعبة، فهذا أمر حدث، ولا أقول تجاوزناه لأنه فشل لا يمكن تجاوزه ولا التعايش معه لكننا نعيشه، فنحن نقرأ أن الكهرباء لن تنقطع هذا الصيف وانقطعت، ووعدنا أن الماء وفير ولم يتوفر، وقرأنا تصريحات عن مراقبة الأسعار وارتفعت، ووعدنا بعودة سعر الأرز إلى الانخفاض وارتفع، وصاح الصوت بأمل في انخفاض البطالة ولم تنخفض، وسعودة وظائف ولم تسعود، وقيل لنا إن الزراعة احتاطت فعادت القلاعية ونخشى عودة المتصدع. الخطورة التي أخشاها، وأرجو أن لا تحدث تكمن في تربية أبنائنا وأجيالنا على أن يقولوا ما لا يفعلون، وهذا خطر خطير قادم، إذا لم نتلافَه.