اليوم: 5 يوليو، 2010

شيطان الكرسي

التغيير المفاجئ الذي يصيب مبادئ وأخلاقيات وقيم وأفكار الشخص بمجرد جلوسه على كرسي المسؤولية أمر يدعو إلى الشك في أن الكرسي لا يخلو من مس يغير في طبيعة الشخص وأخلاقياته وطريقة تفكيره.
الذي يدعونا للشك في الكرسي وليس الشخص هو ثقتنا في الأشخاص وحسن ظننا فيهم إلى درجة تجعلنا لا نصدق أن العيب كان متأصلا وموجودا فيهم وأنهم كانوا يخدعوننا، كما أن من أسباب سوء ظننا في الكرسي وأنه السبب في إحداث التغيير المفاجئ في شخصية الأشخاص هو عدد الأشخاص الذين تغيروا بمجرد جلوسهم على كرسي المنصب وسرعة التغير ودرجة التغير فمن غير المعقول أن يكون كل هؤلاء (غلط) والكرسي (صح).
عندما يقول الشخص كلاما جيدا ومنطقيا وينم عن مشاعر فياضة بالإنسانية والرزانة ثم فجأة يتحول إلى عكس ما قاله ويقول كلاما مناقضا ماذا نقول نحن؟! نقول (فلان انهبل) أي أصابه مس من جن، ونفس الشعور (الاعتقاد بالهبال) ينتابنا عندما نرى شخصا كان يمارس فعلا ثم يتحول إلى ضده فجأة.
وفي الحالتين نحن لا نلوم الشخص ولا نحمله المسؤولية بل نبدأ في الاستعاذة من الشيطان ونتلو الأدعية والمعوذات والأوراد التي تطرد الجن، ونقول (يا الله سكنهم مساكنهم) أما هو فندعو له ولا ندعي عليه، فهل علينا فعل الشيء نفسه عندما نرى أن شخصا كان ظاهره الإنسانية والحماس ونبذ الواسطة والفساد وينتقد من يستغل المنصب لخدمة أهدافه ومن يستقوي على الضعفاء ويهضم حقوق الفقراء ويهمل المرضى ويهين المحتاجين ويحتقر من يقرب أقرباءه غير المؤهلين ويسرق حقوق غيره، ويستغل الكرسي لتلميع ذاته ومصالحه الخاصة ثم بمجرد جلوسه على الكرسي ذاته يتحول إلى ممارسة كل ما كان ينتقده (عيني عينك) ودون خجل مما كان يدعي ويقول.
هل علينا عندما نرى هذا التحول العجيب المفاجئ في القيم والأخلاقيات أن نتهم أنفسنا بالسذاجة لأننا صدقناه أصلا، أم أن من الأفضل لنا وحفاظا على كبريائنا وماء وجوهنا أن نتهم الكرسي بأن فيه مسا شيطانيا فنتلو عليه المعوذات وآية الكرسي؟!.
أنا لي رآي آخر، أنا أرى أن الشخص ذاته إن كان صادقا فيما يدعيه فإن عليه قبل الجلوس على الكرسي أن يسمي ويتلو المعوذات ويستعيذ من الشيطان ومن جن الكرسي ثم يجلس، فإن لم يتغير فمن الكرسي وإن تغير فمن نفسه وعليه أن يقوم ولن يقوم أحد.