اليوم: 14 يوليو، 2010

كلنا سواسية بل نحن أفضل

أسقط في يد من يتلذذون بجلد الذات ويعتقدون تحت ضغط شعور بالنقص أن العيب بل كل العيوب فينا، بينما شعوب الدول الأخرى في غرب أوروبا وشمال أمريكا أفضل منا وأكثر وعيا وتفهما وتعاملا حضاريا.
كان ولا زال البعض منا يتباهى باتهامنا بالتخلف والسطحية والتعصب والعصبية والانفعالات غير المنضبطة وتصديق الخزعبلات والسحر والشعوذة، ويخدعنا وأول ما خدع نفسه بالقول إن شعوب الدول الأخرى في غرب أوروبا وشرقها وشمال أمريكا وجنوبها أكثر وعيا من أن تصدق الخرافات والخزعبلات أو أن تمارس التعصب والعصبية أو حتى ترتكب المخالفات، وأنها تجاوزت ذلك الزمن بقرون وبقينا نحن نعيش حالة التخلف وعدم الوعي.
جاء كأس العالم 2010 وهو أكبر تظاهرة عالمية تشارك فيها الشريحة الأكبر من كل شعب بل من كل قارة إن لم يكن سكان القارة بالكامل، ليثبت وخلال شهر واحد أنه لا فرق ولا تميز في العقليات ولافي الوعي والتفكير.
فها هو الأخطبوط بول يحظى تخبطه في الحصول على غذائه بمتابعة لنقل تحركاته حية على الهواء فاقت نسبة مشاهدتها مشاهدي المباريات نفسها، وذاع صيت الأخطبوط وصدقه السواد الأعظم من الشعوب التي يقلدها بعضنا وشاح الوعي والتميز عنا، وشاء الله أن يصادف تخبطه في إتباع غذائه النتائج التي أسفرت عنها المباريات ليثبت لنا أن المنجمين كاذبون ولو صدقوا وهو ما نعتقده نحن المسلمون فنحن الأفضل عقلا وعقيدة.
ولأن العقول صغيرة ليست أكبر من عقولنا ــ كما يزعم المغترون ــ فقد خرج الببغاء الصغير منافسا للأخطبوط فصدقوه أيضا.
وفي شان التعصب والغضب هذا مدرب فرنسا المهزوم يرفض علنا مصافحة زميله البرازيلي مدرب جنوب أفريقيا ولو كان أفريقيا لقلنا امتدادا لعنصريته ضد أبناء جنسيته من العرب الأفارقة الأصل ولكن رفض مصافحة برازيلي أبيض أكثر منه خبرة وإنجازا بسبب التعصب والغضب وعدم الوعي الذي يفرض قبول الخسارة من المنافس ولو كان مدرب فرنسا عربيا لقالوا همجية العرب.
لاعبو ألمانيا وإنجلترا والبرازيل جميعهم محترفون واختلفوا وتشاجروا بسبب إشارة القائد مما أثر على نتائجهم وإثارة الخلاف بينهم ولو كانوا عربا لقيل حب العرب للقيادة.
السباب والشتائم التي سبقت المنافسات بين مدرب الأرجنتين مارادونا من جهة وبيليه وبلاتيني من جهة أخرى هبطت إلى لغة ترفعت عنها قناة الناقل العربي وهو مالم يحدث بين العرب ولو حدث لقيل لأنهم عرب.
الذي نزل إلى أرض الملعب وحاول خطف كأس البطولة لم يكن دما عربيا ولا أسمر ولا أسود وكذلك من سبقه في الركض على أرض المضمار ملاحقا من قبل الأمن.
إذاً لا فرق بيننا وبينهم سوى أننا أفضل كثيرا عقيدة وذكاء، أما ما يوهم بأنهم أكثر انضباطا منا فهو وجود النظام الدقيق الصارم والعقوبة الحاضرة وهذا ما نفتقده فنخالف ويعتقد أننا أقل وعيا بينما نحن أقل ردعا فقط.