اليوم: 21 يوليو، 2010

الجندي الرشيدي ضحية مكابرة وشهيد واجب

الجندي سعد محيسن الرشيدي الذي توفي بعد أن تعرض لصدمة حرارية حادة، وهبوط في الدورة الدموية أدى إلى توقف التنفس إضافة إلى حدوث فشل كلوي حاد والذي تابعت «عكاظ» حالته مشكورة منذ دخوله العناية المركزة وحتى انتقاله إلى جوار ربه، تغمده الله بواسع رحمته.
هذا الجندي لم يقتصر سبب وفاته على تعسف في التدريب تحت لهب شمس المدينة المنورة التي وصلت درجات الحرارة فيها صيف هذا العام إلى 60 درجة مئوية تعرضت لخصومات غير مبررة جعلتها لا تتعدى الخمسين وكأن حرارة الجو أصبحت عيبا يستحق النفي.
الجندي سعد الرشيدي ذهب ضحية مكابرة كل الجهات المعنية (للأسف) وعدم الاعتراف بارتفاع درجات الحرارة لمستوى غير مسبوق من قبل.
وزارة العمل، أعلم أنها غير معنية بالعسكريين، لكنها أسهمت في شيوع حالة تجاهل الخطورة بقبولها تأجيل البدء في تطبيق قرار منع العمل في الظهيرة إلى العام القادم نزولا عند رغبة الشركات وكان يفترض فيها، وهي مرجعية العمال، أن تطالب باستعجال التطبيق لأن الشمس لم تنتظر والصيف ضيعت اللبن والمخ والكلى والدورة الدموية.
موقف وزارة العمل هذا مع العمال سهل على كل الجهات التهاون في هذا الأمر على أساس أن مجاملة الشركات تستدعي من باب أولى مجاملة الجهات الأخرى أو تشكيك هذه الجهات في جدية الخطورة على الحياة، فكان الجندي أول ضحايا هذا الوهم.
التهرب من الاعتراف بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة وأعلى بكثير من قدرة تحمل الإنسان، والهروب إلى مغالطات درجة الحرارة في الظل وحرارة تعامد الشمس وخلافه، سبب مباشر في تعرض هذا الجندي وغيره إلى الإصابة ثم الوفاة، لأن العامل لا يعمل في الظل، والجندي لا يتدرب حاملا (شمسية) أو تحت مظلة، وانسلاخ الجلد والجفاف والفشل الكلوي وضربة الشمس كلها تثبت أن الحرارة التي يجب أن نعتمد عليها هي الحرارة التي يتعرض لها الإنسان العامل أو الجندي أو موظف الجمارك وغيرهم ممن يعملون في العراء وليست درجات الظل أو المكاتب المكيفة !!.
المؤكد أيضا أن احتمال قبول رجائي الوطني باعتبار الجندي سعد محيسن الرشيدي من شهداء الواجب احتمال كبير جدا، لأننا في وطن القلوب الكبيرة التي تثمن كل جهد، ولأن الجندي سعد محيسن الرشيدي تقبل قسوة التدريب وقاوم وتحمل حتى فاضت روحه الطاهرة شهيدا للولاء والطاعة والصبر.