اليوم: 27 يوليو، 2010

هيئة لمكافحة التدليس

لي قريب مهووس بما يقوله البائع أو مندوب الدعاية ينصت إلى كل ما يقوله البائع عن سلعته من إيجابيات ويأخذه مأخذ الصدق والتميز، وإذا سرد له مندوب الدعاية جملة ادعاءات وقدرات خارقة للجهاز أو السلعة التي يروج لها فإن قريبي هذا يرددها وينقلها كما هي مع فارق قدرة الإقناع كونه لا مصلحة له في ما يقول سوى أنه ينصح عن قناعة و(حبابة) يسميها أهل نجد (صح) فيقولون فلان (صحيح) أي حبيب أو بريء أو بعيد شر إلى درجة سهولة خداعه.
عينة قريبي هذا كثيرة جدا في مجتمعنا بل تكاد تكون سائدة وغالبة، وهذا يزيد من خطورة قدرات مندوبي الدعاية على الخداع ومدعاة أكبر لضرورة اتخاذ خطوات حكومية سريعة وشديدة وجادة لحماية الناس من هذا الخطر الذي شاع وأصبح ظاهرة وصورة من صور الخداع الخطير الذي كشفته «عكاظ» عبر صفحتها الأولى ومفصلا في صفحتين داخليتين 11 و 12 في عدد الجمعة الماضي 11 شعبان إحدى صوره الخطيرة ذات العلاقة بأهم عنصر للحياة بعد الهواء وهو الماء عندما سجلت «عكاظ» اعتراف مندوبي دعاية أجهزة تنقية المياه بالغش والخداع باستغلال الكهرباء والتفاعلات الكيميائية لتشكيك الناس في نقاء مياه الحكومة وادعاء تنقيتها بأجهوة الشركات، أي أنه غش مزدوج يشمل التشكيك في الجهات الحكومية التي تؤمن لنا المياه والإيهام بتصحيحها عن طريق خدعة.
إذا وبعد فشل وزارة الصناعة والتجارة في مكافحة هذا الغش وبعد فشل هيئة المواصفات والمقاييس في منع دخول هذه الأجهزة وفلاترها على أساس مخالفتها لما ورد فيها من مواصفات وادعاءات، وبعد فشل الهيئة الحكومية لحماية المستهلك في عدم مزاولة النشاط الذي أنشئت من أجله، وتحول جمعية حماية المستهلك إلى جمعية متهمة ومثار تساؤل حول سلوكياتها فإننا في أمس الحاجة إلى إنشاء هيئة لمكافحة التدليس مهمتها فضح صور خداع المستهلك عن طريق مندوبي الدعاية وعن طريق الإعلانات الوهمية، وتوعية الناس (الصحاح) مثل قريبي هذا بأن بعض مندوبي الدعاية مجرد أداة غش وتدليس مخادع ومدرب على ادعاء المميزات وتجاهل السلبيات الخطيرة، وأنه يمارس غشه عيانا بيانا دون رادع أو عقوبة بدليل أن فئة منهم يعترض طريقك وطريق عائلتك في كبريات المجمعات التجارية ليقول لك (سجلت معانا في السحب على الهدية) مع أنه لا توجد هدية ولا سفرة مجانية ومجرد وهم للحصول على معلومات عنك وعن جوالك ليسهل المزيد من خداعك، وقال من أمرك؟ قال من نهاني؟!.

سفاراتنا وحماية السائح السعودي

كلما قرأت خبرا عن المعاملة السيئة التي تعرض لها سائح سعودي في أي بلد من بلدان العالم أو موقف عصيب لمواطن يتلقى العلاج في الخارج أو رجل أعمال سعودي يتعرض للنصب والاحتيال في إحدى الدول أتذكر على الفور كلمات بالغة الحكمة قالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز منبها سفراء المملكة وموجها رسالة قائد حكيم اشتهر بأنه رجل موقف ومبادئ وحزم، قال حفظه الله ذخرا لمواطنيه (أنا أسمع ــ ولا أتهم إن شاء الله ــ أن بعض السفارات تغلق أبوابها وهذا ما يجوز أبدا أبدا، لازم تفتحون أبوابكم وصدوركم، وتوسعون أخلاقكم للشعب السعودي، أي فرد يأتيكم مهما كان، مهما كان، اعرفوا إنه من الشعب السعودي وأنا من الشعب السعودي وهو ابني وأخي لا تقولوا هذا ماله قيمة، إياي وإياكم قدروهم واحترموهم لتحترمنا الشعوب).
ذلك التوجيه الكريم لم يكن محددا بوقت اللقاء ولا بالمناسبة وإنما هو مسلك ثابت ونظام أساسي ومطلب دائم ومنطلق يجمع بين الأمر القيادي والإقناع الحكيم المتمثل في عبارة (احترموهم لتحترمنا الشعوب).
لكل دولة في العالم أنظمة وإجراءات أمنية وسبل حماية لمن يدخل أراضيها لكن الحزم في التطبيق والمتابعة والحرص تتفاوت بحسب احترام وطنه وسفارته له، فكلما كانت السفارة حريصة ومتفانية في المطالبة بحقوق رعاياها وتفتح أبوابها وقلوب منسوبيها لتلقي شكوى المواطنين والدفاع عنهم وتسجيل موقف حازم إزاء ما يواجههم، كلما كان البلد المضيف أكثر حرصا على تجنيبهم الإهانة وأكثر حزما في رد حقوقهم وأكثر قلقا إذا ما أصاب أحدهم مكروه أو اعتداء، ثم ينعكس حرص الجهات الأمنية في البلد المضيف على حرص مواطني ذلك البلد، فحتى المجرم فيهم يحسب ألف حساب لقوة سفارة فريسته فلا يقترب ممن يعرف أن وراءهم ظهرا قويا وسفارة تحترمهم ولا تدع حقوقهم ولا تتوانى في الدفاع عنهم وملاحقة من يعتدي عليهم فيبحث المعتدي عن الأسهل، مثلما يبحث الذئب عن الحمل الوديع والقاصية من الغنم، (مع فارق التشبيه وحفظ احترام الإنسان).
الحوادث المتوالية للسعوديين وخصوصا صيف هذا العام تحتاج إلى وقفة حزم وحماية، فمن غير المقبول ولا المعقول أن لا يمر أسبوع إلا وتعرضت أسرة سعودية للاعتداء والسرقة وقطع الطريق واستهداف السيارات ذات اللوحات السعودية، ولابد من موقف سريع يضمن عدم استمرار أحد الأمرين إما الاعتداء أو السياحة والسفر إلى البلدان التي يتعرض فيها السائح السعودي للاعتداء.