اليوم: 31 يوليو، 2010

تصريحات تمد رجل أبي حنيفة

الشفافية أمر جميل، لكنها لا تعني إبداء ما يحصل المزيد من الخير في ستره او إظهار ما يشجع ظهوره على التمادي في الباطل وشيوعه في الأمة؛ لأنها بذلك تتنافى مع العقل وإلا لكان التعري ضربا من ضروب الشفافية بدلا من أن يعتبر عرضا من أعراض الجنون وذهاب العقل.
قد يستغرب البعض، أو يستنكر الآخر أن يدعو كاتب صحافي دأب على المطالبة بالشفافية إلى تحديدها وتقنينها وقد يصطاد صائد في الماء العكر فيجدها فرصة لتصوير المطالبة بالتحديد على أنها مطالبة بالحد منها والتقنين على أنه إلغاء لذا استلزم ذكر الأمثلة لإيضاح المقصود.
في نظري أن التصريح بمحدودية الكوادر ونقصهم في هيئة الرقابة والتحقيق وعدم قدرتها على القيام إلا بجزء يسير من دورها الرقابي تصريح يشجع على التمادي في المخالفات وأمن العقوبة، ولا ترجى الفائدة من كشف هذا القصور المشجع على الفساد في الصحف والقنوات الإعلامية ووسائل الإعلام، خصوصا أن التقارير السنوية التي ترفع للجهات العليا وموقع اتخاذ قرار زيادة الوظائف والاعتمادات تشتمل هذه التقارير السنوية على فقرة خاصة بذكر الصعوبات والمعوقات فيفترض التبليغ عن هذا القصور في تلك التقارير؛ إذ لا فائدة مطلقا من نشرها لعامة الناس بينما ضرره كبير بطمأنة المخالف.
المثال الثاني يتعلق بنشر الحقائق التي تناقض لب عمل المؤسسة وأهدافها وإن كانت حقيقة واقعة؛ فمثلا ليس من مصلحة جمعية مكافحة التدخين ولا من مصلحة الناس ولا من مصلحة هدف المكافحة أن تصرح الجمعية بنسب الأطباء المدخنين والطبيبات المدخنات في المجتمع والتأكيد على أنها نسب عالية، وهذا خطأ يقع فيه منسوبو الجمعية كثيرا وسبق أن حذرت منه؛ لأن المدخن يبحث عن أي عذر أو سبب يقنعه بصعوبة ترك التدخين أو تجاهل ضرره ورفض حقيقة أنه سم قاتل، فإذا قلت له أن الطبيب يدخن وهو الذي يفترض أن يعلم بحقيقة خطر التدخين ويرى نتائجه في الناس فإن أول ما يخطر في بال المدخن من العامة الشك في مضار التدخين وأن استمراره في التدخين أمر مقبول مقارنة بالأطباء والطبيبات.
تصريحات بعض المسؤولين التي تأتي حبا في الظهور أو ادعاء الشفافية أو دفاعا عن قصور واضح بعبارة تنم عن سذاجة وعدم حكمة وتستدعي أن يمد أبو حنيفة رجله خير منها السكوت؛ مثل ذلك الذي يقول إن الخلل المذكور في التقارير ليس خللا فيضحك عليه الناس ويشجع على استمرار الخلل، أو الآخر الذي يقول إن رفع سعر الدجاج ليس من مسؤولية حماية المستهلك فيشجع على استمراره، هؤلاء شفافيتهم وعتمتهم سواء، وتصاريحهم أشبه بـ (بقبقة) الدجاج فهو صوت لا يفيد ويدل القطط على معرفة مكان الدجاج.