اليوم: 17 يوليو، 2010

جهة مختصة بالنفي

لمحت في وقفات أول أمس الخميس وعلى عجالة إلى ظاهرة الكذب على الدراسات والأبحاث وخداع الناس بادعاء أن الدراسات والأبحاث أثبتت كذا وكذا رغم عدم وجود دراسة من هذا النوع أو عدم معقولية إجراء دراسة بالطريقة التي تدعيها الجهة لغرض الدعاية أو المبالغة في التحذير.
وقد استشهدت بعدة أمثلة بعضها محظور أصلا وغير نظامي كالدعاية للأدوية، فالدواء ليس سلعة ترفيهية يحث على تناولها، بل هو عقار يوصف من الطبيب أو الصيدلي (إذا كان من الأدوية التي يحق للصيدلي صرفها دون وصفة) لإيقاف عرض أو علاج مرض ولا يجوز الحث على استهلاكه بالدعاية، كما أن القول بأن الأبحاث أثبتت أن هذا المعجون يزيل حساسية الأسنان فورا وبالاستشهاد بمأجورين أو أن المعقم الفلاني قتل كل أنواع البكتيريا بالاستشهاد بلقطة مزيفة لشريحة ميكروسكوبية أو الحث على استخدام مقو جنسي هو أصلا من الأدوية التي يجب التعامل معها بحذر كلها من ضروب الغش والتدليس.
المثال الأخطر في نظري هو التلاعب بالإحصاءات التي يفترض أنها معلومات وإحصاءات وطنية لا يجوز الكذب فيها كالقول غير المعقول إن 50 % من وفيات حوادث السيارات سببها استخدام قطع غيار مقلدة وهذه مقولة تردد للأسف في وسائل الإعلام ويتناولها الكتاب والصحافيون وكأنها حقيقة ودراسة موثقة ومحكمة ودقيقة دون أن يذكر أحد مرجعية الدراسة وأين نشرت ومن أجراها ومن حكمها ؟!، وهل هي توقع وانطباع أم أنها مجرد وسيلة تخويف للمستهلك حبكها وكلاء قطع الغيار ومحتكروها.
نحن جميعا ضد التقليد إذا كان فعلا أسوأ من الأصلي أما إذا كانت قطع الوكيل هي نفسها ضعيفة الجودة، أو أنها أصبحت مثل بعض اختام الدوائر التي وجد أنها تستخدم الختم المقلد والأصلي مفقود فإن المحك هو الجودة وليس ما يدعيه الوكلاء، فمن يثبت أن الحوادث بسبب القطع المقلدة ومن يمكنه نفي أن القطع الأصلية هي السبب هو الباحث المحايد الذي لديه إمكانية جمع الأدلة وتحليلها وهذا ما لم يحدث ولو حدث لتم تحديد المرجع والباحث.
الأهم من هذا وذاك أن التضليل بالمستهلك وصلت به الجرأة إلى الاستشهاد بدراسات وهمية وأبحاث لم تتم وإحصاءات كاذبة وعليه فإنه لا بد من جهة علمية رسمية تأخذ على عاتقها نفي هذه الادعاءات والمطالبة بإثبات علمية الدراسة ومراجعها ومن حكمها وأقرب الجهات المعنية بذلك هي مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، أو الجامعات الكبرى ولكن لا بد من الإيضاح ومنع التضليل.