اليوم: مايو 16, 2012

فضيلة بجلاجل

أثبت أبناء هذا الوطن في أكثر من موقف وأكثر من مناسبة أن من يريد أن يعمل وينتج ويحقق النجاحات فإنه لا شيء يعيقه ولا يوجد ما يمنعه طالما توفرت لديه العزيمة وتوفر لديه الإخلاص والنية الصادقة والطاقة البدنية على العطاء والذهن والفكر المتألق والأمانة نحو إعطاء المسؤولية حقها.
لاحظوا أن عنصر المال الذي هو عنصر حيوي هام لم يرد ضمن تلك المتطلبات رغم أنه عنصر حيوي نحتاجه لشراء بعض المتطلبات لكنه يعجز ويعجز ويعجز ثلاثاً عن شراء الإخلاص والنية الصادقة والأمانة بل هو -أي المال- أحرى بأن يشتري كل شخص يخلو من هذه العناصر الثلاثة التي أساسها وازع ديني وإيمان.
ليس أبلغ من المثال لإيضاح ما نحاول قوله أو ادعاءه، فقد كنت أتجول في مشروع ضخم جبار عبارة عن متنزه كبير جداً في مدينة صغيرة نسبياً هي مدينة جلاجل في منطقة سدير، متنزه أنشئ حديثاً يسمونه متنزه الشلال لاحتوائه على شلال طبيعي المكان والمسقط، صناعي في مصدر الماء، تهبط منه المياه من ارتفاع شاهق كونته عوامل التعرية في جهة جبل معروف، ويحيط بالشلال مسطحات خضراء وحدائق غنّاء وأشجار كثيفة وجلسات مغطاة بمظلات (الفيبرجلاس) تتسع لأكثر من 2000 شخص ويعلو الجبل المرتفع مطلات شاهقة مظللة ويتوسط المتنزه نوافير يبلغ ارتفاعها 15 متراً وتتخلله ممرات للمشي مبلطة وتبلغ مساحته 100 ألف متر مربع مزينة بأشكال جمالية مبهرة وإضاءات ملونة وملاعب أطفال مخصصة لكل ركن في المتنزه ودورات مياه للرجال والنساء.
هذا المتنزه تشد له الرحال من المدن المجاورة وحتى من الرياض لجماله وتكامله ونظافته، فتوقعت أن هذا المشروع كلف عشرات الملايين إن لم تصل خانة المئات حسب مقياس مشاريع أخرى أقل منه بكثير، وصعقت حين علمت أنه أنشئ بجهد ذاتي من بلدية جلاجل وبتوفير من بند الصيانة خلال حوالى سنتين وبكلفة لا تصل لمليوني ريال.
بقدر ما أحزنني قطار جديد مكلف يتعطل وكراسي غسيل كلى صينية غير صالحة، خلال هذا الشهر سعدت كثيراً بأن ثمة رجالا تعمل وتنتج بدافع إخلاص وأمانة ونية صادقة.