اليوم: مايو 27, 2012

بفلوسي

مشكلتنا مع القطاع الخاص أننا أتحنا له الاستثمار في الخدمات الأساسية (تعليم، صحة،تعليم عالي، مختبرات) وتقديمها بثمن دون أن تكون لدينا أرضية الرقابة على كيفية أدائه لهذه الخدمات، بل أمانته في التعامل معها وتقيده بأخلاقيات المهنة التي يستثمر من خلالها.
المدارس الخاصة لا تتعامل بنفس حزم ودقة المدارس الحكومية في جوانب كثيرة منها نسبة الغياب والالتزام بإنهاء المقرر و تقويم الاستيعاب وحتى منح الدرجات، وتحقيق النسب في المراحل التي لا تمر اختباراتها عبر وزارة التربية والتعليم، ومع ذلك منحت صلاحيات أوسع في هذا الصدد مع أن الرقابة عليها لا زالت في الحد الأدنى القديم.
الحصول على إجازة مرضية من مستشفى خاص كانت ولا زالت تشهد تجاوزات وانفلاتا أثر على جوانب وظيفية كثيرة منها التسيب الوظيفي بعذر طبي ملفق، وتعويد الموظفين على المخالفة والكذب وتعطل للأعمال وممارسات تشجع على الفساد، في حين أن الحصول على إجازة مرضية من مستشفى حكومي يعتبر صعبا ومقيدا وتحت السيطرة إلى درجة أن الدوائر الحكومية أصبحت لا تقبل إلا الإجازات المرضية الصادرة من مستشفى حكومي، وترفض تلك الصادرة من المستشفى الخاص، وإذا كنت لا أثق في المستشفى الخاص في إجازة فكيف أثق فيه على الأرواح.
نفس الشيء يقال عن الجامعات الأهلية والمختبرات التجارية التي تحلل طبيا أو تلك المعنية بمواصفات السلع والمواد، كل هذه الاستثمارات التجارية في خدمات أساسية تحتاج قبل ترخيصها إلى توفر جهاز رقابي كامل ومتكامل وصارم يضمن أنها تستثمر في تقديم الخدمة فقط لا تقديم التسهيلات خاصة أننا أمام عميل يقول (أنا أتعامل معكم بفلوسي).