اليوم: مايو 21, 2012

أنشر وأبشر

مؤسف أن يسبق كل أداء لواجب أو خدمة روتينية عبارة (تجاوبا مع ما نشرته صحيفة كذا) والأسف ليس لأن الصحيفة نشرت مطالبة مواطن لخدمة يفترض أنها تقدم تلقائيا أو استجداءه لحق كفله له الوطن، مثل إيواء معوق أو مساعدة أسرة محتاجة أو علاج مريض أو تبني حالة انسانية أو نقل مصاب، الأسف الشديد هو أن يحاول المواطن جاهدا الحصول على هذا الحق أو تلك الخدمة عبر القنوات التي سخرها الوطن لخدمته ولا يحصل عليها، ثم يعيد الكرة ويحاول ويحاول وتصل شكواه ولا تجد تجاوبا يذكر ثم يبدأ رحلة البحث عن صحفي ينشر معاناته الطويلة وما أن تنشر حتى يأتي المسؤول على فرس (صفحة) بيضاء لها صهيل ويمثل دور الشهم المتجاوب المنقذ!!.
هذه الظاهرة تعكس خللا واضحاً في آلية توفير الخدمات المستحقة والحقوق المفروضة، بل هي تنم عن سلوك سيئ خفي، وإن كان ظاهرها سلوكا حسنا، فهي تعني أن الخدمة ممكنة والحق متاح ولكن ثمة من يضع العراقيل في الحصول عليهما انتظاراً لكسب معروف على متوسط أو شافع أو استعراض لتجاوب مع صحيفة أو كاتب.
ما يحدث يشبه تماما إقلاع طائرة بمقاعد خالية رغم رفض طلب الحجز عليها لأن موظف الحجز تعود على انتظار واسطة أو كسب جميل على متنفذ.
التحرك كردة فعل لخبر منشور أو استجداء عبر وسائل الإعلام سلوك متخلف عفى عليه الزمن وأصبح شاهدا على فاعله لا شاهدا له ويفترض بكل معني بالرقابة ومكافحة الفساد المساءلة عن أسباب تغير الحال بين ما قبل النشر وما بعده فنحن أمام (رياء وظيفي) أو سوء لاستخدام السلطة، والسؤال الذي يجسد خطورة هذه الظاهرة هو: كم من المواطنين من هو قادر على الوصول لحالة النشر؟! وما ذنب الوطن في أن يستعرض البعض على حساب سمعته؟!. .