الشهر: ماي 2010

دحض لطرفين متطرفين

في بلد يحكم بشرع الله ودستوره القرآن فإن شرع الله هو الفيصل في الأمور كلها وهو المرجعية وهو الإقناع وهو الدليل في كل شؤون الحياة دون تمييز ولا استثناء، فهذه البلاد أسست على التقوى وارتضت كتاب الله وسنة نبيه دستورا وأساسا للحكم وهديا لأسلوب حياة ورادعا لكل من تسول له نفسه إزهاق الروح أو إنهاء الحياة أو سلب الأموال بغير حق أو كل أشكال الإفساد في الأرض.
الشرع الحكيم هو المرجعية في كل شؤون حياتنا وهو الحجة على كل من يريد بنا أو بديننا أو بأمننا شرا أو سوءا وبين ما قدمه المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في كتاب يتضمن قرار هيئة كبار العلماء الذي يجرم تمويل الإرهاب لما فيه من الإفساد وزعزعة الأمن والجناية على الأنفس والأموال والممتلكات الخاصة والعامة، وخطاب الشكر والتقدير الذي وجهه خادم الحرمين الشريفين للمفتي وأعضاء هيئة كبار العلماء، أقول بين الكتاب والخطاب تتجسد صورة ناصعة البياض هي أيضا محجة بيضاء ليلها كنهارها تجسد حقيقة موقف الدين الحنيف من الإرهاب واعتماد الدولة الفتية على الدين والفتوى مرجعية أساسية في منطلقاتها في تسمية الأشياء والحكم عليها.
قالها من اختار خدمة الحرمين الشريفين فخره ومهمته وعنوانه «الإرهاب زعزعة لأمننا ونيل من منهجنا الوسطي المعتدل»، وأعلن المفتي العام وجميع أعضاء هيئة كبار العلماء، وهم المرجع المتعمق في العلم الشرعي وصفوة من أفنوا أعمارهم في دراسته والدرس على علمائه السابقين الراسخين في العلم، أن الدين براء ممن يفسد في الأرض ويهلك الحرث والنسل.
في تلك الصورة الناصعة البياض رد ودحض لطرفين متطرفين هما من حاولا أو يحاولان تبرير سفك الدماء أو جمع الأموال لسفكها ومن حاول أو يحاول التقليل من أهمية الرجوع إلى النص الشرعي والفتوى المعتمدة عليه في سائر شؤون حياة الناس والحفاظ على الحياة وهنا تتجسد إحدى معاني الوسطية.
حفظ الله لنا ديننا وحكمة قادتنا وأمننا.

بين قصير ثوب وقصير نظر

احترت كثيرا هل أضحك أم أبكي عندما سألني أحدهم عن أحوالي بعد أن تحولت إلى الكتابة اليومية وهل أجد صعوبة في إيجاد الفكرة الجديدة كل يوم؟! وحقيقة فإنه عندما يثار موضوع هموم الناس فإنك تكون إلى وضع البكاء أقرب، فياصاحبي هل ترى أنك عندما تتناول هم الشارع السعودي وتكون ضمن فريق عمل القناة الوحيدة للشكوى ستجد شحا في المواضيع؟!.
الإعلام حاليا هو القناة الوحيدة الفاعلة والسريعة والمؤثرة والتي يخشاها المسؤول ويتجاوب معها بسرعة، ليس حبا فيها، ولا حبا لمن يكتب فيها، ولكن عشقا للكرسي الذي تهدده وتخيفه هي وهي فقط.
لا مساءلة الشورى الخجولة أخافتهم، ولا ديوان المظالم البطيء ردعهم، ولا الرقابة الصديقة الحنونة أقلقتهم، ولا الضمير النائم أيقظهم، ما يخشاه المسؤول المقصر أو الفاسد أو غير القادر على ملء مكانه من المسؤولية هو الإعلام وخاصة الصحافة المكتوبة الورقية ثم الإلكترونية فكيف لا نجد المواضيع كل يوم بل كل ساعة إذا أردنا فعلا أن نكتب بنبض شارع ينبض هما كل دقيقة.
إننا نلتمس العذر ممن نبطئ عليهم في طرح شكواهم لأننا لا نكتب إلا كل 24 ساعة مرة وصور التقصير والشكوى تحدث 24 مرة كل ساعة.
كيف يمكن أن ندعي شح المواضيع يوميا ونحن في عهد ملك رفع سقف التعبير عن هم المواطن ويدعو يوميا للشفافية والحوار وتوضيح الصورة ويقول لكل من أولاه مسؤولية الناس (لا عذر لكم).
كيف يمكن أن ندعي شح الهموم ونحن نجيد التعبير ونرى التقصير ونشهد على من يختلق الحجج والمعاذير؟! كيف لا نجد المواضيع ونحن نمسي على شكوى لعاطل مع ميسور، وفقير مقهور ويتيم منهور ونصبح على تعليم يعاني من القصور؟! كيف وبعوض الضنك يطير رغم عدم التقتير والمريض على الأرض لم يجد سريرا، وممنوح نهبت منه الأرض ولم يجد تبريرا، وضحية لخطأ طبي كاد من همه أن يطير؟! كيف ونحن نمسي على عطشان لم يجد ماء ونصبح على شارع أغرقه الماء.
المؤسف يا صاحبي أن يكون لدينا كل هذه الهموم ومساحة رحبة لمناقشتها ونشغل أقلامنا في مساجلات حول خلاف أيديولوجي سطحي لا هم له إلا ماذا قصد فلان ولماذا سافر علان وكأن أحدا أراد أن يشغلنا عن قصوره بصراع بين قصير ثوب وقصير نظر.

وقفات أسبوع طريف

** الطرفة التي تستحق لقب (نكتة الأسبوع) تداولها الشباب والشابات عبر الجوالات بمناسبة غرق شوارع وأنفاق وطرق دائرية حديثة في مدينة الرياض بسبب الأمطار، تقول النكتة: عااااجل، تفاعلا مع أحداث غرق الرياض إدارة المرور تطلق نظام (غاطس) لرصد المخالفات تحت الماء.
لاحظ دقة الربط بين تطبيق نظام المراقبة بكاميرات عالية الدقة في كل الشوارع (نظام ساهر) في وقت لا توجد نقاط تصريف سيول عالية السعة.
** عاتبت قديما أحد المسؤولين في مكافحة التدخين عندما صرح في الصحف عن نسبة المدخنين من الأطباء وقلت آنذاك ولا زلت أقول إن من الخطأ الفادح أن تشعر المدخن أن الطبيب يدخن لأنه بذلك يجد حجة للتدخين، وهذا أمر يجب أن لا يغيب عن فطنة وعلم من يكافح التدخين لكنه غاب بسبب رغبة التصريح، اليوم تردد إحداهن وبجهل بالغ أن ارتفاع نسبة التدخين لدى السيدات السعوديات بسبب تعرضهن لضغوط أسرية فيلجأن للتدخين، يا له من غباء توعوي أن تشعر الناس أن التدخين يعالج الضغوط النفسية، بهذا أنتم تشجعون على التدخين لا تكافحونه، شيء من الذكاء والحكمة والبعد عن شهوة الشهرة والإعلام يا جماعة.
** كلام جميل وشفاف ذلك الذي ذكره أمين مدينة الرياض بأن المطر لو استمر كثيرا لكانت كارثة وأن الأمانة طالبت باعتماد 3 مليارات لمشاريع الصرف الصحي ولم تحصل إلا على 100 مليون ريال، كلام جميل، لكن لماذا لا يخرج إلا مع السيل؟! حتى الكلام الشفاف أصبح في حاجة إلى سيل يجرفه من تحت الأرض.
** وزير الشؤون الاجتماعية وحسب خبر (MBC KSA NEWS) رد على مداخلة سجينة بالقول: اسكتي أنا رئيس الجلسة وأدرى بما يجدر التوقف عنده (أ.هـ) ومع احترامنا لمعالي الوزير فإن رئيس الجلسة يديرها ويدير وقتها فقط أما ما يثار ضمن سياق الجلسة فيجب أن يأخذ حقه بالتوقف عنده ولو قليلا وخلاف ذلك فإنه لا حوار في الجلسة إذا كان الرئيس هو فقط من يميز الجدير بالتوقف من الجدير بالتجاهل التام.

ليتهم يغرقون

لا يمكن أن نتمنى المصائب لأحد حتى لو كان هو في حد ذاته مصيبة على الناس، لكن التعاطف مع من فقد أحد أبنائه أو والديه أو أحبته بسبب إهمال وتهاون شخص أو عدة أشخاص وعدم اكتراثهم يجعلك في لحظة قهر وشفقة على الضحية ودهشة من قسوة بعض القلوب تتمنى أن يجربوا جزءا من المعاناة دون ضرر لعل قلوبهم تتعظ وضمائرهم تفيق.
مواقف عديدة من الإهمال المتعمد القاسي غير المكترث بأرواح الناس ومشاعر من يفقد هؤلاء الناس تجعلني أستحضر هذا السؤال (ماذا لو جربوا الفقد بذات الطريقة)، إهمال سلامة أطفال الناس في المدارس والملاهي والمسابح مثال، تعريض الآخرين للموت المحقق على الطرق السريعة سواء بالسرعة والتلاعب بالسيارة أو عدم صيانة الطرق وتلافي الحوادث، الإهمال الطبي الذي يؤدي إلى فقد مريض كان بالإمكان إنقاذ حياته لو توفر الضمير والشعور بقيمة الروح ومشاعر الفقد بسبب الإهمال والتهاون وعدم استحضار مشاعر الآخرين، إهمال أسباب السلامة من الكهرباء والحرائق والتسمم الغذائي وتأخر الإسعاف للمصابين وتعريض فئة من الموظفين للموت رغم الاستشعار بذلك مسبقا مثل ما يحدث للمعلمات يوميا من حوادث على طرق نائية، وتعريض المرضى للموت لعدم توفير سبل العلاج كل هذه أمثلة لقسوة قلوب نتمنى أن تتنبه دون ضرر.
هذا العام جاءت الأمطار لتغسل الستر وتزيل الساتر عن التسبب في إزهاق الأرواح والإضرار بالناس عن طريق سبب آخر غير الغفلة والتهاون وهو الطمع والفساد وحب الأموال فكانت كوارث السيول في مناطق عديدة من المملكة وصورها المحزنة لمئات الأرواح تهلك بسبب رغبة فاسد في الحصول على مئات الآلاف أو الملايين لا فرق.
حقيقة وبعد تراكم هموم الغرق وفقدان المنازل والسيارات والمزارع والأملاك في أكثر من مدينة تمنيت لو أن من تسبب في هذا القصور في مشاريع تصريف السيول أو سد مجاريها أو تحويرها يجرب ولو للحظات دون موت، لحالة الغرق ولحظات إشراف الغريق على توديع الحياة ببطء والماء يرتفع تدريجيا في داخل سيارته الغارقة أو في وسط واد مسروق أو نفق منهوب، لكن الغريب أنهم لا يغرقون لا أدري هل لأنهم يعرفون المواقع التي ارتكبوا فيها التقصير فأصبحت خطرة ويتلافونها أم أن سياراتهم برمائية اشتروها من ملايين المال الحرام أم أن الله عزت قدرته بحكمته أمهلهم ليفيقوا ولم يهملهم، فهو من يمهل ولا يهمل سبحانه.

ارحموا المجتمع السعودي

ليس من حق رجل التعداد ولا من مهماته فضح ما يتحصل عليه من معلومات في المجالس الخاصة فكيف بالصحف ووسائل الإعلام، ولكن يبدو أننا نتحول تدريجيا إلى مصرحين للصحف كل في مجال عمله بدلا من قراء لها.
كما يبدو أننا لا نفرق بين الدراسة العلمية الإحصائية الشاملة والانطباع الخاص لواحد أو عدد من الناس، لذا فإن المجتمع السعودي أصبح ـــ ويا للأسف ـــ مادة دسمة لكل من أراد أن يبرز إعلاميا فيتحدث عن طبائع هذا المجتمع وصفاته وعاداته ومشاكله بشيء من التعميم وكأنه درس شريحة عظمى منه، مع أنه إنما يتحدث عن انطباع سطحي ضحل من واقع سماعه من قلة قليلة لا تشكل في المجتمع ما تشكله نقطة في بحر.
أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع أن يتحول موظف التعداد إلى (مصرح) في الصحف يكشف عن ما توصل إليه من معلومات مبدئية أولية عن ثلاث أو أربع أسر فيحولها إلى صفة عامة في المجتمع السعودي؛ لأن الهدف من حث المواطن على فتح قلبه لموظف التعداد ووزارته هو أسمى وأرقى وأكبر من مجرد الخروج بانطباع خاطئ كذلك الذي نشرته صحيفة الوطن أمس الأول على لسان أربعة من موظفي التعداد (صرحوا) بأن الأسر السعودية لا تحفظ تواريخ ميلاد أبنائها، بينما غير السعودية تفعل.
أنا لا تهمني المعلومة ومدى تأثيرها وسخفها بقدر ما يهمني المبدأ والمهنية والعمق والالتزام بسرية المعلومة حتى تصبح أهلا للنشر.
لا بد أن نرسخ لمفاهيم أساسية ومهمة ونعاقب من يخالفونها ومن أهمها سرية المعلومة الشخصية، فإذا احترمنا سرية المعلومة للفرد وهو اللبنة، فإن ذلك سينعكس على احترام سرية المجتمع وهو البناء فلا يظلم بتعميم صفات قلة منه على المجتمع بأسره، وإذا لم نعاقب على عدم إفشاء أسرار للأشخاص فعلينا أن لا نفاجأ إذا ما سرب موظف البنك أسرار عميله، وموظف الهاتف أسرار مشتركه، والطبيب أسرار مريضه، والممرضة صفات وعورات مريضاتها، والشرطي ستر من هتك مجرم حرمة ستره، ثم يخرج علينا خبر أو عدة أخبار تقول إن السعوديين كلهم يملكون ثروات هذا رقمها وجلهم يعاكسون بالهاتف.

مجاهرة بالفساد

إذا أردت أن ترى أو تثبت صورة من صور أمن العقوبة أو المجاهرة بمخالفة الأنظمة أو استغلال الوظيفة في مصالح شخصية فإن ما عليك إلا أخذ عاملتك المنزلية المتهمة بكل أنواع المخالفات وأبشع الجرائم إلى مكتب رعاية العاملات المنزليات في الرياض، والمشهور لدى عامة الناس بمكتب الخادمات في مخرج 6.
في هذا القسم التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والذي أنشئ، في ظني، لهدف نبيل ومهم هو تخليص الأسرة السعودية من عاملة تشكل خطرا على الأسرة، لم يصل حد وقوع الجريمة (وإن كان قد يؤدي إليها) ريثما يتم إنهاء إجراءات تسفيرها أو إيواء عاملة هاربة إلى أن تتم المخالصة بينها وبين كفيلها ومكتب الاستقدام أو عاملة متهمة بارتكاب فعل مشين أو الشروع في جريمة أخلاقية أو تهديد للأسرة ورب المنزل ليس لديه الوقت الكافي أو النفس لمتابعة إدانتها في الشرطة ومعاقبتها ولا يريد الإبقاء عليها في المنزل فقرر إيداعها لدى هذا القسم إلى أن يتم إنهاء إجراءات سفرها.
هذه المهمات كان قسم إيواء المتسولات هو من يقوم بها، ولكن لزيادة عدد الحالات أصبح للعاملات قسم رعاية مؤقت فرج كثيرا على المواطن والمقيم الذي تورط بخادمة تهدد بيته.
أقول في هذا القسم أو المكتب تستقبل من الموظفين أو ما يسمون بالمشرفين بمساومات غريبة وعجيبة بل وغاية في عدم الاكتراث يصل حد الوقاحة، موظفون يدركون أنك أحضرت عاملة تتصف بأقبح الطبائع وشرعت في أبشع الجرائم ويساومونك على التنازل عنها لطرف آخر مجهول، يمارسون هم دور الوسيط المستفيد من إتمام هذه العملية، تخيل موظف بدلا من أن يقوم بعمله في تخليص المجتمع من مقيم فاسد يعمد هو إلى ممارسة عمل تجاري داخل عمله بالاكتساب من التنازل عن مجرمة لطرف آخر يغشه بها ويعرض عليك (عيني عينك) مبلغ التنازل ويزايد فيه، يبدأ بخمسة آلاف ويرتفع حتى العشرة، هكذا وبمجاهرة غريبة دون رقيب أو حسيب أو حياء.
هذا الفعل إذا لم يوقف فإنه سيؤدي إلى مزيد من المجاهرة بالفساد، وهي مجاهرة تدعو كثيرين غيرهم وفي مواقع أخرى إلى استغلال الوظيفة بما هو أقبح هذا جانب، الجانب الآخر أننا بهذا الأسلوب (نجتر) العاملات الفاسدات ونكرر تواجدهن وهو سر زيادة الشكوى والجرائم، وحقيقة أستغرب كيف يتم تدوير عاملات فاسدات عن طريق موظفين فاسدين في بيئة توحي بالفساد في وقت نحارب فيه الفساد، أما السؤال الذي سيتبادر لذهن القارئ فهو الطرف المشتري للكفالة لماذا يقبل؟ والجواب أنهم يخدعونه فلا يوضحون عيوب العاملة فيدعون أن رفضها جاء بسبب غيرة الزوجة أو أسباب انتفاء الحاجة لها.

البطاقة الذكية يامؤتمر المعلوماتية

آمال عريضة نعقدها على المؤتمر السعودي للصحة الإلكترونية الذي يفتتحه صباح اليوم صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز والذي تنظمه الجمعية العلمية السعودية للمعلوماتية الصحية تحت عنوان عريض وهام هو المعلوماتية الصحية التطبيقية.
يحدوني أمل كبير بأن يتمخض هذا المؤتمر عن نتائج تطبيقية ولا أقول مجرد توصيات بل تطبيق على أرض الواقع يجمع شتات المعلومة الصحية ليس على مستوى المملكة وحسب بل على مستوى العالم أجمع لأن صحة الإنسان لا تعرف جواز سفر أو مقر إقامة أو جنسية أو جنسا أو لونا، بل هي تمثل الحالة التي يكون عليها جسم بشري متنقل وينقل معه وبسرعة إما عدوى إصابة أو شكوى مرض أينما حل أو مر أو توقف بدليل أن المرض يبدأ في بلد أو إقليم ويشتد في آخر.
إذا فالحلم العالمي أن يخرج المؤتمر بصيغة إلكترونية توحد المعلومة الصحية في قالب دولي واحد يسهل تداوله في أنحاء المعمورة وهذا أمر ممكن.
أما الحلم الوطني سهل التحقيق فهو ما كنت ولازلت وسوف أستمر في المناداة به وأرى أن هذا المؤتمر هو الفرصة السانحة لتحقيقه، بل هو الأمل العريض لإعلانه بعد طول انتظار، ألا وهو تطبيق نظام البطاقة الذكية للمعلوماتية الصحية الوطنية والتي تعتمد على استخدام رقم بطاقة الهوية الوطنية كمرجعية لجميع المعلومات الصحية عن الفرد، وبالتالي يمكن ومن خلال ربط سهل للمعلومات بين جميع المستشفيات والقطاعات الصحية تواجد المعلومة الصحية عن كل فرد في المجتمع السعودي مما يتيح مزايا كثيرة جدا لا تعد ولا تحصى منها وليس أهمها حدوث توزيع عادل للخدمة الصحية بحيث لا يكون لفرد أكثر من خمسة ملفات في خمسة مستشفيات كبرى ويتلقى الرعاية والفحوصات المكررة في كل منها، بينما الآخر لا يجد فرصة واحدة في مستشفى واحد، هذا إلى جانب الوفر الناجم عن عدم تكرار الفحوصات في نفس الفترة وهو وفر صحي بالدرجة الأولى لتلافي ضرر تكرار الفحوصات خاصة الإشعاعية ووفر اقتصادي في الحد من تكاليف تكرار غير مجد.
هذه الفكرة «البطاقة الذكية» طرحت منذ أكثر من 15 سنة، وأصبحت سهلة التحقيق منذ بدء خدمات الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) وحظيت بدعم كبير وحث على إنجازها من لدن صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، لكنها بقيت حبيسة الأدراج.
الأمل كبير في هذا المؤتمر لجعل حلم البطاقة الذكية حقيقة وإنجازا وطنيا لنا فيه الريادة على المستوى العربي.

الأرواح تعلق الجرس

ليس أخطر على الأنظمة والقوانين من المخالفة التي تعلن عن نفسها ولا تجد من يردعها، كل ما عليك إذا أردت أن تعم الفوضى هو أن تسن الأنظمة والتشريعات المشددة وتعلنها ثم تترك المخالفات الصريحة لها تعلن عن نفسها دون رادع واكتب بجانب هذه الصورة البشعة (على المجتمع السلام).
قلت وأقول لو أننا قيمنا الأنظمة واللوائح المكتوبة لدينا بوزن الورق الذي كتبت عليه فإننا نتحدث عن أطنان من الورق، ولكي نكون منصفين فإننا عندما نتحدث عن الشمولية والدقة في كتابتها فإنها غاية في الدقة والإلمام والإحاطة بجوانب القضية المستهدفة، وعندما نعود إلى الجهد والوقت الذي بذل في إعدادها ودراستها وإعادة الدراسة فإننا سنجد جهدا كبيرا تم بذله من قبل رجال أخلصوا في الإعداد والتقصي والبحث والدراسة والنقاش وسد الثغرات، ووقتا طويلا استنزف في اجتماع تلو اجتماع يقاس بوحدة زمن الأشهر وليس الساعات.
مشكلتنا إذا ليست في معرفة ما هو الممنوع نظاما، ولا في رؤية الممنوع عيانا بيانا على أرض الواقع، فمعظم المخالفات تعلن عن نفسها، مشكلتنا هي في طرح مرتكب الممنوع أرضا دون النظر إلى وجهه، لأن وجهه إلى الأرض، وتكبيله وتطبيق النظام في حقه على عيون الأشهاد حتى تنكسر كل العيون أمام عين النظام.
أتدرون من يعلق الجرس لدينا فيما يخص تطبيق أطنان الأنظمة على أوضح صور المخالفات المعلنة المشاهدة المعلقة على جدران المجتمع بحبال متينة من عدم المبالاة، إنها أرواح الأبرياء هي من يعلق الجرس!.
دعوني أستشهد بأمثلة عشوائية غير مرتبة ولا مقصودة سلفا، فالخرسانة التي سد بها أحد المسؤولين سيول بيشة كانت مخالفة واضحة لم تزل إلا عندما علقت الجرس أرواح الغرقى، وكذا جملة المخالفات في أودية جدة، وغرفة العمليات الملطخة بالانتهاكات في المؤهلات والإمكانات لم تغلقها إلا روح الجهني، وملاهي قطار الموت لم تسد أبوابها المشرعة على الموت إلا روح الطفل محمد حمد الحكمي، ومؤهل المنقذ السباك والمراقب الذي لا يجيد السباحة لم يكشف زيفه إلا غرق الشاب ماجد مدرك باسعيد، وانتهاك الأنظمة في توظيف وحش الشرقية رغم السوابق وعدم الاحتياط لم يعريها إلا تعرية ستر الطالبات وهتك روح طهر الصغيرات، وملاحقة المفحطين في الرياض لم ترتفع وتيرتها إلا بسبب مشاهد تناثر الأرواح، وأرواح 400 من ركاب الطائرة المحترقة هي من علق جرس صيانة وتحريك أجهزة الإنقاذ ونفخ عجلات مقص الطائرات وجعله على أهبة الاستعداد الدائم.
نحن لا تنقصنا الأنظمة الدقيقة، ما ينقصنا هو الرقابة الدائمة للتطبيق والعقوبة الاستباقية النابعة من الحرص على الروح قبل خروج الروح.