الملاحظ مؤخرا أن البعض بدأ ينفر من تكرار عبارة (خصوصية المجتمع السعودي) ويتناولها بنوع من التهكم تارة والاستغراب تارة أخرى والإنكار في أغلب الأحيان.
صحيح أننا نتفق جميعا على إنكار استخدام خصوصية المجتمع كعذر للقصور في الخدمات وهو ما تلجأ إليه كثير من الوزارات والمؤسسات الخدمية في تبرير قصورها رغم عدم وجود أدنى علاقة بين القصور والخصوصية، لكن كثيرا من الجهات لدينا تجيد تحميل المجتمع تبعات القصور وعدم الإخلاص وعدم الأمانة وأحيانا يجدون مبررا حتى للفساد فيحملون فسادهم على المجتمع كله، وربط قصور الخدمات بخصوصية المجتمع عذر ساذج غير مقبول ولا مقنع، فالحلول تفصل على المجتمعات كما يفصل الثوب على الجسد، ولا يفصل المجتمع على الحلول وهذه من أهم ما يميز الإنسان عن غيره، فقد منحه الله عقلا ليسخر الأشياء لخدمته وليس العكس.
لكن الخصوصية ليست أمرا منكرا أو عيبا، فلكل مجتمع مهما ارتقى وتطور خصوصياته التي يتميز بها ويحافظ عليها، لكن البعض يبلغ به عدم الثقة بالنفس أو الشعور بالنقص إلى الرغبة في تقليد الآخر والانسلاخ من كل شيء لا يراه في غيره أو في قدوته وهذا شأنه، لكن ليس من حقه فرضه على المجتمع فلكل مجتمع خصوصية.
من الجهل أن تتجاهل أن للمجتمع الأمريكي خصوصية تجعله يختلف تماما عن المجتمعات الأوروبية ولا يتقبل ما يمكن تقبله في كثير من دول أوروبا حتى وإن كانت أمريكا أكثر مطالبة بممارسة الحريات إلا أنها أكثر حرصا على منع ما يخدش الحياء مثلا، ففي الشارع الأمريكي لا ترى مطلقا نوافذ عرض (فترينات) لبيع المعروضات الجنسية الصناعية بأشكالها ومجسماتها الخادشة للحياء بينما في بريطانيا يعتبر هذا أمرا عاديا جدا وفي شوارع رئيسة.
اليابان مجتمع قمة في الخصوصية والالتزام بعدم التجرؤ على الخصوصية لا لمقيم ولا قادم، وفي كوريا الجنوبية بلغ قطار التطور أقصى سرعته وحافظ المجتمع على خصوصيته المميزة.
نحن يجب أن نفخر بخصوصية المجتمع السعودي التي تفرضها تعاليم دينه أحيانا، وطبائعه أحيانا أخرى وموروثه الثقافي وعاداته وقيمه وأخلاقه وأن لا نستحي منها أو نعتقدها نقصا.
من خصوصية بريطانيا وبعض البلدان التي استعمرتها، قيادة السيارة على الجانب الأيسر من الطريق بدلا من الأيمن (عكس عكاس العالم) ولم تتخل عنها رغم أنها تخالف النظام الدولي وتسبب إحراجا وحوادث للقادمين وبعضنا يخجل من عبارة (للمجتمع السعودي خصوصية).
الشهر: جويلية 2010
بل العيد أنشأ هيئة موثوقة
من الإجحاف أن نسمي زاوية الزميل خلف الحربي المنشورة أمس (على شارعين)، فما خطه الزميل خلف عن الزميل البطل عبد العزيز العيد يستحق تسميته على أربعة شوارع بل رأس بلك، لأنه لمس رأس الحقيقة وحك رأس هيئة الصحفيين وانتصر لرأس الرجاء الصالح في الهيئة عبد العزيز العيد، الذي آثر أن يخرج رأسه من قبعة هذه الهيئة فيكون أول من يعلق الجرس ليقول وهو من داخل المجلس إن رأس الصحفي لا يجد في هذه الهيئة لا خوذة تحمي المهنة ولا شماغا وطنيا لإحدى مؤسسات المجتمع المدني التي أنشأها هذا الوطن، لأنه يرى الحاجة لها لتعمل ضمن منظومة الإصلاح الشامل لا لتكون مؤسسة هامشية.
كثيرون هم من كتبوا عن الموقف المشرف للزميل عبد العزيز العيد منذ أن أعلن براءة ذمته من هيئة الصحفيين، ولم أكن من بينهم لأنني لم أشعر يوما ما أن الهيئة تمثلني أو أنتمي إليها لأنها أسست لتكون هيئة للمتفرغين، فلا هي صوتي ولم أصوت فيها، وحتى وأنا أضع نفسي موضع القارئ لم أجدها تحمي المتفرغ الصحفي أو تقدم له ما تقدمه الهيئات المهنية لأعضائها حتى أهتم بها كقارئ، وكثيرون انتقدوا هيئة الصحفيين قبل أن يتخذ الزميل عبد العزيز العيد موقفه بل ومنذ دورتها الأولى ولم يغير ذلك النقد شيئا في دورتها اللاحقة.
ما يميز مقال الزميل خلف الحربي ويجعله رأس بلك (على أربعة شوارع)، هو شعوره أن عبد العزيز العيد سيبقى وحيدا ومع ذلك فإن خلفا يميل إليه ويؤيده لأنه يرى فيه التحيز لمهنته الوحيدة رغم إيضاح الزميل خلف بأن ثمة علاقة أستاذية تربطه بالبعض ومعرفة تربطه بكل أعضاء مجلس إدارة الهيئة إلا عبد العزيز العيد، وعندما يرى مهني أن من انشق عن الجمعية أو الهيئة أو النقابة يمثله أكثر ممن بقوا فيها فهذا يعني أن ثمة حالة من اليأس والقنوط من رحمة الهيئة، أما ما أختلف فيه مع خلف بما يستوجب التعليق على مقالته ولا يلغي تميزها هو التعميم بأن (جميع) الصحفيين سيجاملون أصدقاءهم أعضاء مجلس إدارة هيئة الصحفيين على حساب الحقيقة، ولذلك سيبقى عبد العزيز وحيدا حسب مايراه الزميل خلف، بينما أرى أنا ومن مواقف الكتاب والصحفيين السابقة واللاحقة لموقف الزميل العيد أن الغالبية لم يجاملوا الهيئة وانتقدوها نقدا لاذعا بل إن حجم التأييد للزميل العيد من الغالبية يجعلني أشعر أن عبد العزيز العيد قد أنشأ دون أن يشعر هيئة أخرى تحظى بثقة واحترام وتأييد ممن لا يعرف من أنشأها فكيف بمن يعرفه؟!، وإنه لابد من تدخل سريع يجعل هيئة الصحفيين تكسب (ولا أقول تستعيد) ثقة الممتهن لمهنة الصحافة إذا أردنا لها أن تحقق الأهداف النبيلة التي أنشئت من أجلها وبما يتواكب مع طموح وطن متجدد يعيش الإصلاح ويمارس الشفافية ويسعى إليها.
أعداء العادات والتقاليد
العادات والتقاليد ليست عيبا أو منقصة للمجتمعات، والتمسك بها ليس أمرا سيئا أو دلالة تخلف كما يروج البعض حاليا، لأن العادات والتقاليد والصفات السائدة لأي مجتمع أو أمة هي دلالات على العراقة والحضارة والتاريخ، مثلها مثل أي موروث مادي محسوس أو آثار قديمة يستدل بها على الحضارات والأمم ذات الأصول العريقة القديمة.
بل الملاحظ أن القطع الأثرية تزداد قيمتها المالية والعلمية والتاريخية كلما تقادم عمرها وقل مثيلها وأصبحت نادرة، ومن المفترض أن العادات والتقاليد والقيم الإنسانية الموروثة يكون لها نفس ارتفاع القيمة لأنها وفي ظل التخلي عنها تدريجيا بفعل التحلل من المواثيق والقيم النبيلة أصبحت عرضة للانقراض، وقد تصبح نادرة أو غير موجودة مع أن العادات والتقاليد في مجملها دلالات التزام إنساني رفيع وإيجابي، وليست عيبا في غالبها، بل هي ميزة في الغالب، إلا ما ندر من ممارسات ربما كانت ضرورية في زمنها وظروف ممارسيها الاجتماعية وتحولت إلى غريبة في زمننا هذا، خاصة العادات والتقاليد التي تتعارض مع الدين والقيم الأخلاقية، وهذه قليلة جدا بل تكاد تكون معدومة في المجتمعات المسلمة.
ما بال بعض الناس أصبح يحيل إلى العادات والتقاليد كل عيب أو قصور وكأن هذه العادات أو التقاليد الاجتماعية كانت ولا تزال عيبا أو منقصة؟!.
أعتقد أن التفسير لهذا التجني الإعلامي على العادات والتقاليد لا يخرج عن سببين:
الأول والسائد هو أن من ينتقد العادات والتقاليد لا ينتمي إليها أصلا في تاريخه وجذوره ولم يجربها أو حتى يعلمها، ولا تعني له قيمة إنسانية تربى عليها، لذا فإنه قد يرى الكرم غباء قديما، وإقامة الوليمة للضيف تبذيرا، وإجارة المستجير تدخلا فيما لا يعنيك، والعفو عند المقدرة دلالة ضعف خفي، والتضحية وبذل النفس سذاجة، مثلما أنه يعتقد أن الغيرة على المحارم تعقيد وحفظ الأعراض تخلف، مع أن كل هذه العادات والقيم والتقاليد طبائع إنسانية نبيلة وموجودة منذ عصور مضت ولا تقل وتندر إلا في مجتمعات تحللت من قيمها الجميلة وأصبحت تفتقدها وتتمناها.
الثاني أن انتقاد العادات والتقاليد يأتي كمحاولة للهروب من الجهل بالعلم الشرعي وعدم التفريق بين ما هو تعاليم دينية منصوص عليها ولا تقبل الإنكار وما هو عادات وتقاليد، لذا فإنه يضرب في الموروث الاجتماعي وهو يعني الموروث الديني بكل أسف، لأن الإنسان عدو لما يجهل وما يفتقد أيضا، وهنا سبب مركب بين جهل بالدين وافتقاد للقيم والعادات والتقاليد الحسنة، لذا فإنك تجد من يسمي التعاليم الدينية والقيم والأخلاق عادات بالية في خلط جاهل أو ضرب تحت الحزام.
جهة مختصة بالنفي
لمحت في وقفات أول أمس الخميس وعلى عجالة إلى ظاهرة الكذب على الدراسات والأبحاث وخداع الناس بادعاء أن الدراسات والأبحاث أثبتت كذا وكذا رغم عدم وجود دراسة من هذا النوع أو عدم معقولية إجراء دراسة بالطريقة التي تدعيها الجهة لغرض الدعاية أو المبالغة في التحذير.
وقد استشهدت بعدة أمثلة بعضها محظور أصلا وغير نظامي كالدعاية للأدوية، فالدواء ليس سلعة ترفيهية يحث على تناولها، بل هو عقار يوصف من الطبيب أو الصيدلي (إذا كان من الأدوية التي يحق للصيدلي صرفها دون وصفة) لإيقاف عرض أو علاج مرض ولا يجوز الحث على استهلاكه بالدعاية، كما أن القول بأن الأبحاث أثبتت أن هذا المعجون يزيل حساسية الأسنان فورا وبالاستشهاد بمأجورين أو أن المعقم الفلاني قتل كل أنواع البكتيريا بالاستشهاد بلقطة مزيفة لشريحة ميكروسكوبية أو الحث على استخدام مقو جنسي هو أصلا من الأدوية التي يجب التعامل معها بحذر كلها من ضروب الغش والتدليس.
المثال الأخطر في نظري هو التلاعب بالإحصاءات التي يفترض أنها معلومات وإحصاءات وطنية لا يجوز الكذب فيها كالقول غير المعقول إن 50 % من وفيات حوادث السيارات سببها استخدام قطع غيار مقلدة وهذه مقولة تردد للأسف في وسائل الإعلام ويتناولها الكتاب والصحافيون وكأنها حقيقة ودراسة موثقة ومحكمة ودقيقة دون أن يذكر أحد مرجعية الدراسة وأين نشرت ومن أجراها ومن حكمها ؟!، وهل هي توقع وانطباع أم أنها مجرد وسيلة تخويف للمستهلك حبكها وكلاء قطع الغيار ومحتكروها.
نحن جميعا ضد التقليد إذا كان فعلا أسوأ من الأصلي أما إذا كانت قطع الوكيل هي نفسها ضعيفة الجودة، أو أنها أصبحت مثل بعض اختام الدوائر التي وجد أنها تستخدم الختم المقلد والأصلي مفقود فإن المحك هو الجودة وليس ما يدعيه الوكلاء، فمن يثبت أن الحوادث بسبب القطع المقلدة ومن يمكنه نفي أن القطع الأصلية هي السبب هو الباحث المحايد الذي لديه إمكانية جمع الأدلة وتحليلها وهذا ما لم يحدث ولو حدث لتم تحديد المرجع والباحث.
الأهم من هذا وذاك أن التضليل بالمستهلك وصلت به الجرأة إلى الاستشهاد بدراسات وهمية وأبحاث لم تتم وإحصاءات كاذبة وعليه فإنه لا بد من جهة علمية رسمية تأخذ على عاتقها نفي هذه الادعاءات والمطالبة بإثبات علمية الدراسة ومراجعها ومن حكمها وأقرب الجهات المعنية بذلك هي مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، أو الجامعات الكبرى ولكن لا بد من الإيضاح ومنع التضليل.
وقفات أسبوع الكذب
** التلاعب بالإحصاءات والأرقام دون مسوغ بحثي معترف به، ودراسة حقيقية منشورة ومحكمة قبل النشر أعتبره من جرائم التزييف والخداع، فمن غير المعقول أن يترك الحبل على الغارب لكل من أراد أن يدعي إعلاميا أن الدراسات أثبتت كذا، أو يضع النسب المئوية جزافا دون أن يستند إلى دراسة علمية دقيقة ومحكمة ومنشورة في المجلات العلمية المعترف بها.
** كلنا ضد الغش التجاري وضد السلع المقلدة ولكن من الاستغفال أن يدعي التجار أن 50 % من عدد الوفيات بسبب حوادث السيارات ناتجة عن قطع غيار مقلدة، ونحن ندرك جيدا أن السيارات التي تعجنها الحوادث تسحب على الفور (للتشليح) وأن إمكانية فحص قطع الغيار المقلدة غير متوافر لدينا خاصة بعد وقوع الحادث، فالفحوصات المتوافرة لدينا ظاهرية فقط، يبدو أن أحدا كذب كذبة إجراء دراسة من هذا النوع وصدقها، ومن حقنا كمتلقين لا نقبل الاستغفال أن نعرف ما هي هذه الدراسة ومن أجراها ومن حكمها، وإلا فإن محاربة التقليد والغش ممكنة بطرق خالية من الغش والاستغفال، ثم هل نضمن نحن أن الأصلي الذي يرد إلينا غير مغشوش ولا يسبب حوادث وأفضل فعلا من المقلد؟! (سؤال مهم يجب طرحه).
** من الغش والخداع أن ينتشر إعلان تلفزيوني يدعي أن معجون أسنان منع الألم أو قلل حساسية الأسنان للأطعمة الباردة مباشرة وبمفعول سحري، أو أن مطهرا قتل كل أنواع البكتيريا بتجارب ميكروسكوبية، أو أن دواء ليس له أي أضرار جانبية، ومع ذلك لا أحد يوقف هذا الادعاء الكاذب علنا وإعلانا.
** بعض الإنجازات يقف خلفها أشخاص غير من يظهرون دائما في الصورة، لا بد لنا من البحث خلف الكواليس؛ لنعلم من هو البطل الحقيقي وصاحب الإنجاز، فقد تكون الخيل تسبق والشكر لعمران، وقد لا يكون عمران قد ركب الخيل أصلا وإنما صور معها وركبها الفارس الحقيقي للإنجاز.
كلنا سواسية بل نحن أفضل
أسقط في يد من يتلذذون بجلد الذات ويعتقدون تحت ضغط شعور بالنقص أن العيب بل كل العيوب فينا، بينما شعوب الدول الأخرى في غرب أوروبا وشمال أمريكا أفضل منا وأكثر وعيا وتفهما وتعاملا حضاريا.
كان ولا زال البعض منا يتباهى باتهامنا بالتخلف والسطحية والتعصب والعصبية والانفعالات غير المنضبطة وتصديق الخزعبلات والسحر والشعوذة، ويخدعنا وأول ما خدع نفسه بالقول إن شعوب الدول الأخرى في غرب أوروبا وشرقها وشمال أمريكا وجنوبها أكثر وعيا من أن تصدق الخرافات والخزعبلات أو أن تمارس التعصب والعصبية أو حتى ترتكب المخالفات، وأنها تجاوزت ذلك الزمن بقرون وبقينا نحن نعيش حالة التخلف وعدم الوعي.
جاء كأس العالم 2010 وهو أكبر تظاهرة عالمية تشارك فيها الشريحة الأكبر من كل شعب بل من كل قارة إن لم يكن سكان القارة بالكامل، ليثبت وخلال شهر واحد أنه لا فرق ولا تميز في العقليات ولافي الوعي والتفكير.
فها هو الأخطبوط بول يحظى تخبطه في الحصول على غذائه بمتابعة لنقل تحركاته حية على الهواء فاقت نسبة مشاهدتها مشاهدي المباريات نفسها، وذاع صيت الأخطبوط وصدقه السواد الأعظم من الشعوب التي يقلدها بعضنا وشاح الوعي والتميز عنا، وشاء الله أن يصادف تخبطه في إتباع غذائه النتائج التي أسفرت عنها المباريات ليثبت لنا أن المنجمين كاذبون ولو صدقوا وهو ما نعتقده نحن المسلمون فنحن الأفضل عقلا وعقيدة.
ولأن العقول صغيرة ليست أكبر من عقولنا ــ كما يزعم المغترون ــ فقد خرج الببغاء الصغير منافسا للأخطبوط فصدقوه أيضا.
وفي شان التعصب والغضب هذا مدرب فرنسا المهزوم يرفض علنا مصافحة زميله البرازيلي مدرب جنوب أفريقيا ولو كان أفريقيا لقلنا امتدادا لعنصريته ضد أبناء جنسيته من العرب الأفارقة الأصل ولكن رفض مصافحة برازيلي أبيض أكثر منه خبرة وإنجازا بسبب التعصب والغضب وعدم الوعي الذي يفرض قبول الخسارة من المنافس ولو كان مدرب فرنسا عربيا لقالوا همجية العرب.
لاعبو ألمانيا وإنجلترا والبرازيل جميعهم محترفون واختلفوا وتشاجروا بسبب إشارة القائد مما أثر على نتائجهم وإثارة الخلاف بينهم ولو كانوا عربا لقيل حب العرب للقيادة.
السباب والشتائم التي سبقت المنافسات بين مدرب الأرجنتين مارادونا من جهة وبيليه وبلاتيني من جهة أخرى هبطت إلى لغة ترفعت عنها قناة الناقل العربي وهو مالم يحدث بين العرب ولو حدث لقيل لأنهم عرب.
الذي نزل إلى أرض الملعب وحاول خطف كأس البطولة لم يكن دما عربيا ولا أسمر ولا أسود وكذلك من سبقه في الركض على أرض المضمار ملاحقا من قبل الأمن.
إذاً لا فرق بيننا وبينهم سوى أننا أفضل كثيرا عقيدة وذكاء، أما ما يوهم بأنهم أكثر انضباطا منا فهو وجود النظام الدقيق الصارم والعقوبة الحاضرة وهذا ما نفتقده فنخالف ويعتقد أننا أقل وعيا بينما نحن أقل ردعا فقط.
مأساة الرحلة 1665ماذنب السياحة؟! 3/3
بالأمس وصلنا إلى أن الرحلة 1665من الرياض إلى أبها، تأجلت إلى الرابعة والنصف فجرا (تسع ساعات) في انتظار وصول طاقم مضيفين من المدينة المنورة مع رفض تأمين فندق للركاب لبعد الفندق، قال الراوي: «وفي الساعة الثالثة والنصف فجرا رأيت الركاب بنسائهم وأطفالهم يركضون، وآخرين تطوعوا بقرع باب مصلى النساء لإيقاظهم وإخبارهم بأن الرحلة فتحت وتوجه الجميع إلى بوابة 34.
دخلنا الطائرة ولم يكن هناك تنظيم للجلوس، فعلى كل من وجد كرسيا أن يتشبث به، وسألنا المضيف فقال حاول أن تجد مقعدا واقعد، ووصلنا إلى مؤخرة الطائرة وكانت أمامي عائلة آسيوية مع أطفالها وأربعة أشخاص سعوديين، وجميعنا لم نجد مقاعد، فلمحت مقعدا شاغرا وأجلست زوجتي مع ابنها الرضيع ووجد المضيف للأربعة أشخاص مقاعد، وبقيت أنا والعائلة الآسيوية، فلمحت مقعدا فيه طفلة فتوسلت لوالدها أن يضعها في حجره وأجلس أنا وطفلتي في حجري في ذلك المقعد، أما العائلة الآسيوية فقد تم إخبارها بأنه لا يمكنها السفر على هذه الرحلة لعدم توفر مقاعد، وصعق الأب! وبدأ يحاول إقناع الملاحين أنه لا دور لهم في المشكلة وأنها مشكلة الناقل وعليهم حلها دون أن يكون الضحايا هو وأطفاله وزوجته، وحاول أحد الملاحين إقناعه بأن هناك رحلة الساعة الخامسة والنصف صباحا وأنهم سيمنحونه الدرجة الأولى، فرد هو وزوجته بصوت واحد: لا دور للصدفة فيه، قائلين «لم نعد نصدقكم بعد ما عانيناه» وأصروا على البقاء وعادت الأم إلى مؤخرة الطائرة ومعها أبناؤها وهي تبكي وتردد: لماذا نحن من يقع علينا الاختيار؟!، استغرق الأمر 20 دقيقة بعدها استدعى الملاحون رجال الأمن لإنزال الأسرة والأم تبكي وهي تردد «لماذا نحن»؟! وجرت أطفالها ونزلت وهي تبكي بصوت مسموع مخجل، ثم جاء المضيف إلينا وأخبرنا بأن وضع الأطفال في الحجر لا يمكن لأننا ستة وأقنعة الأكسجين أربعة، وأخبرناه أنه لا يمكن أن ننزل ونترك بقية الأسرة أو ننزل أطفالنا فقال: إذن سوف أرتبكم بحيث لا يكون هناك أكثر من أربعة أشخاص في المقاعد المتلاصقة. وفعلا رتبنا وأقلعت الطائرة ووصلت إلى أبها الساعة السادسة صباحا.
من هذا الموقف المخجل الذي نقلته لكم كما هو على مدى ثلاث زوايا؛ نستنتج أن المواطن غاية في الوعي والإدراك، فقد حجز قبل السفر بثلاثة أشهر، وأتم إجراءاته إلكترونيا بطريقة حضارية، وحضر قبل السفر بثلاث ساعات ونصف؛ أي أن حجة عدم وعي المسافر لم يعد لها مكان، إنما عدم الوعي هو في الطريقة التي يدار بها هذا الناقل والتي أقل ما يقال عنها أنها فوضى إدارية ستؤدي إلى إجهاض الجهود الجبارة المبذولة لإنعاش السياحة الداخلية وتشويه سمعتنا لدى الغير في ما لا ذنب لنا فيه. كما أن من الواضح من القصة أنه لا توجد لا رقابة ولا متابعة ولا حزم لا مع الطواقم الجوية ولا مع الموظفين الأرضيين، وأن خطوطنا الحبيبة تعاني من سوء الإدارة وعدم احترام العميل حتى لو كان كبيرا أو معاقا وصاحب حق؛ ناهيك عن احترام المواعيد والأنظمة والاحتياطات.
مأساة الرحلة 1665 .. ما ذنب السياحة؟! 3/2
وصلنا بالأمس إلى أن رحلة الخطوط السعودية 1665 والتي من المفترض أن تقلع الساعة السابعة والنصف مساء إلى أبها جاءت الساعة الثانية عشرة والنصف بعد نصف الليل وركابها لا يعلمون متى ستقلع؟ وتم إخبارهم أن السبب عدم حضور الملاحين، فدعونا نتابع بقية الفصول من شاهد العيان الذي أحتفظ بكل معلوماته: وفي الساعة الثانية عشرة ليلا تم الإعلان عن رحلة إلى أبها، فطار الركاب فرحا واتجهوا إلى البوابة 38 ولكن كانت المفاجأة فمن طاروا فرحا لن يطيروا لأن الرحلة المعلن عنها هي رقم 1969 وليست رحلتنا المؤجلة منذ خمس ساعات، ومن هنا بدأت شرارة مشاكل جديدة وفوضى رهيبة، فقد بدأ ركاب الرحلة 1665 يفقدون ما بقي من صبرهم وتعلو أصواتهم خصوصا وأن تفاعل الموظفين على البوابة كان في غاية البرود وقمة الاستهتار، فكان ردهم على الركاب الثائرين (ليس لنا علاقة ولا نعلم عن رحلتكم شيء وابتعدوا عن البوابة).
المرأة ــ كبيرة السن ــ التي تذمرت في مكتب الاستعلامات ومعها امرأة عجوز تحتاج إلى علاج كيميائي رأيتها تركب الطائرة للرحلة رقم 1969 مع أقربائها بالإضافة إلى شخص مقعد (على كرسي متحرك) ومعه ابنه، رأيتهم يدخلون قبل إغلاق الأبواب بعد توسط من الموظف، ولكن يا لخيبة الأمل فبعد ربع ساعة تم إنزال المرأة الكبيرة والعجوز ومن معهما والشخص المقعد وابنه والمرأة تدعو عليهم بأعلى صوتها الباكي الحزين المثقل بهم الكيماوي وهم سفر لم يتحقق.
أصبحنا لا نعلم مصيرنا وماذا نفعل هل نعود إلى بيوتنا أو ننتظر ونحن وأطفالنا في غاية الإنهاك، ولا نعلم إن كان ثمة من يهتم بأمرنا ويعمل على حل مشكلتنا أم لا، مما أدى في الواحدة وأربع وأربعين دقيقة إلى تجمع جميع ركاب الرحلة 1665 حول أحد الموظفين يوجهون له عبارات الاستنكار والدعاء وهو يردد.. لا تدعوا عليّ ادعوا على من كان السبب، في إشارة إلى أنه يعلم من هو المتسبب وما هو السبب وكلما سألناه عن السبب يحلف بالأيمان الغلاظ أنه جاء للتو من الصالة الدولية لحل المشكلة، وهو لا يعلم بها وهذا معناه أنه لا يوجد منذ تأجلت الرحلة من سعى إلى حلها إلا هذا الموظف الذي جاء بعد 6 ساعات من حدوثها، وراح الموظف يعدنا بموعد جديد هو الثالثة والنصف فجرا مؤكدا أنه تواصل مع الملاحين وهم قادمون من جدة ومن لا يستطيع الانتظار فليذهب إلى بيته وسنتدبر له مقعدا على طائرة بعد العصر، فأبدى الركاب عدم ثقتهم في أي موعد على الخطوط السعودية وأن أحدا لن يذهب إلى بيته فزادهم غضبا حينما قال (سوف أحاول) أن أدخلكم في صالة الفرسان (يا له من كرم وحسن تعويض)،
فصاح الناس: في كل أنظمة الطيران يؤمن لأمثالنا فندق نرتاح فيه حتى يتأكد الإقلاع وأنت تمن علينا بصالة الفرسان. فرد الموظف: لا يمكننا نقلكم لفندق فالفندق الوحيد الذي نتعامل معه يقع عل شارع الستين وهو بعيد والأمر لا يستحق ذلك. ومع جملة عدم الاكتراث هذه، أخبرنا أن الرحلة تأجلت إلى الرابعة والنصف فجرا والسبب هو انتظار طاقم مضيفين قادم من المدينة المنورة..
مأساة الرحلة 1665.. ما ذنب السياحة؟! 1/3
ليس أفضل من أن تقرأ مثل هذه القصة المكررة من أحد ضحايا الموقف ويبقى لك أن تحكم كيف للسياحة الداخلية عندنا أن تحقق طموحاتها في ظل ناقل بهذا القصور يقول المواطن م.خ:
قمت قبل ثلاثة أشهر من موعد الإقلاع بالحجز لي وعائلتي المكونة من زوجتي وطفلة ورضيع على رحلة 1665 والمفترض إقلاعها إلى أبها بتاريخ 7 يوليو 2010 في الساعة السابعة مساء وبكرت بالحجز لمعاناتنا السنوية من الحجوزات إلى أبها، وأيضا لضمان أن يكون الحجز على رحلة مجدولة وليس رحلة إضافية لعلمي بالتأخير المعهود للرحلات الإضافية.
وفي نفس يوم الرحلة صباحا قمت باستخراج بطاقات صعود الطائرة من موقع الإنترنت للخطوط السعودية وذلك لضمان ركوبنا للطائرة، حيث إننا تعودنا ما يحصل في المطار من ازدحام في الطوابير لقلة الموظفين الذين يخدمون وأيضا دائما تفاجئنا الخطوط بكلمة «قفلت الرحلة»، ولمزيد من الضمان قمت بالذهاب مبكرا للمطار في الساعة الرابعة عصرا، وبالفعل قمت بشحن أمتعتي الساعة الرابعة والنصف وذهبت إلى الصالة الداخلية وبدأ الانتظار بجانب البوابة 37، وفي الساعة الخامسة وصلتني رسالة نصية على جوالي من الخطوط السعودية تفيد أن الرحلة تأخرت نصف ساعة فقط ولإلغاء الحجز الرجاء الاتصال، وفي الساعة السابعة وصلتني رسالة أخرى تفيد بأن الرحلة تأخرت إلى الساعة الثامنة والربع. انتظرنا إلى الساعة الثامنة والربع ثم ذهبت إلى مكتب الاستعلام ووجدت موظفين صغار السن وواضح أنهم لا يعلمون شيئا عن الرحلة وهذا بالفعل ما ذكروه، وأضاف أحدهم بأن هناك مشكلة في مطار أبها وبعد أن سألناه كيف يكون هناك مشكلة في مطار أبها وقبل قليل أقلعت رحلة الساعة الثامنة، أحرج الموظف ورجع يقول لا أعلم شيئا، وفي الساعة التاسعة ذهبت مرة أخرى إلى مكتب الاستعلام ووجدت عدة ركاب لنفس الرحلة لدى المكتب يسألون ما وضع الرحلة فرد أحد الموظفين معرفا نفسه بأنه المسؤول عن الرحلة والقضية أننا ننتظر الملاحين وهم في الطريق الآن ومعلوماتي أكيدة في خلال ساعة على الأكثر سيعلن عنها (للمعلومية كان هناك مباراة ضمن كأس العالم). وانتظرنا ساعة ولم يعلن عنها وذهبت مرة أخرى ووجدت امرأة كبيرة في السن تجادل الموظف نفسه عن نفس الرحلة وتقول له: أرجوك اصدر لي تذكرة أخرى بدلا من هذه أريد أن أذهب إلى جدة على الرحلة القادمة لأن معي عجوزا وتحتاج إلى علاج كيميائي عاجل فرد عليها لا يمكننا فعل ذلك وبعد الإصرار رد عليها قائلا اذهبي إلى المشرف وبدأ يصف لها أين المكتب فلم أستطع التحمل وأصبحت أصرخ في وجه الموظف «امرأة كبيرة في مقام أمك وتصف لها مكتب في آخر المطار وأنتم متسببون في مشكلتها؟!» فذهبت المرأة مرددة «حسبي الله ونعم الوكيل»، وسألته أنا قائلا: مضى ساعة ولم يأت الملاحون، رد قائلا والله إن الطائرة جاهزة ولا أعلم أين الملاحين!!. وفي هذه اللحظات كنا فقط نريد معلومة مؤكدة بموعد الإقلاع وإن كان الموعد متأخرا جدا، حيث إن الرحلة ألغيت من الشاشة من الساعة الثامنة وكأن الرحلة أقلعت وفي الساعة العاشرة والنصف تم الإعلان بأن الرحلة تأخرت إلى الساعة الثانية عشرة..(غدا نكمل).
لننقل الحرب الإعلامية للساحة الأمريكية
المواطن السعودي تحديدا، ولله الفضل والمنة ثم لهذا الوطن المعطاء، لا يذهب إلى أمريكا لاجئا ولا هاربا من وطنه ولا ممنوحا حق لجوء أو منحة دراسية، بل هو يذهب مانحا إما سائحا يدفع بسخاء أو دارسا يتحمل وطنه تكاليف دراسته مضاعفة أو مريضا يدفع فاتورة علاجه أضعافا مضاعفة.
وإن كنا صبرنا على التعسف في منح تأشيرة الدخول وما يصاحبها من إذلال وغطرسة، على أساس أن شروط التأشيرة حق يملكه البلد المستضيف بناء على آدابه في الضيافة، فإن التعامل بتعسف مع من تم قبوله ومنحه حق الدخول أمر لا يمكن السكوت عليه.
ما حدث للمواطن السعودي في مطار لوس أنجلوس من تعسف وإهانة وإيقاف، ثم سجن لمدة 24 ساعة، ثم إعادته ومنعه من الدخول لمدة خمس سنوات رغم حصوله على التأشيرة من السفارة الأمريكية في الرياض، وبحجة أن التأشيرة (الفيزا) لم تسجل في المطار، أمر لا يجب أن ينتهي عند شكوى من حقوق الإنسان للسفارة الأمريكية.
سبق لذات السفارة أن أضاعت جواز سفر مواطن سعودي بعد منحه التأشيرة، وتعاملت مع المواطن بعدم اكتراث، وحملته تكاليف وعناء استصدار جواز جديد وتأشيرة جديدة رغم أن السفارة من أرسل جوازه عبر ناقل بريدي أضاع الجواز، والمواطن ليس من خول الناقل وسلمه الجواز.
الإعلام الأمريكي يحرض الشعب الأمريكي الصديق على المملكة ومواطنيها في كل مناسبة وعند أي حادثة مهما صغرت، وإعلامنا العربي بقنواته الفضائية وبعض صحفه المكتوبة والإلكترونية ينقل للمشاهد والقارئ العربي تلك الحوادث كما يرويها الإعلام الأمريكي وبكل سذاجة.
أعتقد أن من واجب هيئة وجمعية حقوق الإنسان نقل المعركة الإعلامية إلى الساحة الأمريكية، وإطلاع المشاهد والقارئ الأمريكي على ما يتعرض له المرضى والطلاب والسياح السعوديين من ممارسات تعسفية دون ذنب، وبطريقة لا تمت للإنسانية بصلة، رغم أن المواطن الأمريكي يقدم للعمل في المملكة فيحظى بالتعامل الإنساني وكرم الضيافة وجزالة الراتب، في زمن يعاني فيه من البطالة وخسارة الوظيفة ونقص المرتب في وطنه، خصوصا بعد الأزمة الاقتصادية العالمية.
صحيح أن علينا أن نتبع الطرق القانونية للحصول على حقوق من سلبت حقوقهم ومورس في حقهم التعسف والضرر، ولكن لا بد أن يواكب ذلك توظيف إعلامي، والاستشهاد بهذه الممارسات التي تعتبر من أساليب الاستفزاز غير المبرر، وعدم الاكتفاء بنشر الخبر في صحفنا الداخلية حتى لو كلفنا ذلك مبالغ طائلة، فالأهم أن يعرف الشعب الأمريكي حقيقة ما نتعرض له، فالغالبية المنصفة لن ترضى بما يحدث.
